شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩
باب الروح الذي ايد به المؤمن ١ - الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، جميعا، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن أبي سلمة، عن محمد بن سعيد بن غزوإن، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سرورا عند إحسانه وتسيخ في الثرى عند إساءته فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله امرأ هم بخير فعمله أوهم بشر فارتدع عنه، ثم قال: نحن نويد الروح بالطاعة لله والعمل له. * الشرح: قوله (إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي) لعل المراد بالروح هنا الملك كما مر، وبالإحسان الإتيان بالطاعات، وبالاتقاء الاجتناب عن المنهيات. (وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي) أي يتجاوز عن حدود الشريعة ويظلم على نفسه أو على غيره (فهي معه تهتز) أي تتحرك (سرورا عند إحسانه) سروره لمشاهدة طاعة الرب وتعظيمه وصلاح العبد وقربه. (وتسيخ في الثرى عند إساءته) أي تدخل فيه دخول الرجل في الماء فإذا فرغ عاد وفيه ترغيب في اجتناب الذنوب وتخويف بمفارقة هذه النعمة الجليلة لامكان أن لا تعود أصلا لسد النفس الامارة مسالك عودها بزبر الشهوات. (فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم) بترك الرذائل من الأخلاق والأعمال وتحصيل الفضائل منهما فإنكم إن تعاهدتم بذلك (تزدادوا يقينا) فإن الإنسان بإصلاح النفس ومحاسبتها وتزكيتها كما ينبغي يترقى عن درجة علم اليقين ويبلغ مرتبة حق اليقين التي يشاهد فيها جمال الأسرار اللاهوتية (١) وكمال الأنوار الملكوتية (وتربحوا نفيسا ثمنيا) وهي الجنة ودرجاتها العالية ١ - قوله " يشاهد فيها جمال الأسرار اللاهوتية " اللذة الحاصلة للإنسان بعد موته أعظم وأشد بكثير مما يحصل له في الدنيا من الشهوات فإنها خالية عن الكدورة أولا ومأمونة من الزوال ثانيا ولأنه لا يعقل أن يكون الموجود الدنيوي كالحمار أسعد من الروحانيين وأن يكون الموجود الروحاني محروما من السعادات، ثم يمكنك أن تتأمل في كلامهم هنا وتعرف منه أن الكمال بشدة العقل والإدراك لا بكثرة المعقول وبينهما فرق كما أن قوة الإبصار وكماله ليس بكثرة المبصرات، فرب شيخ ضعيف البصر رأى أمورا كثيرة في بلاد = (*)