شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١
رسول الله وعلي (عليه السلام) ولا سواء، وإني سمعت أبي يقول: إذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره. * الشرح: قوله (اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء) (١) أي اجعلوا أيتها الفرقة الناجية أمركم في القول والفعل والعقد خالصا لله ولا تجعلوه للناس طلبا للرياء والسمعة فإنه ما كان لله في الدنيا فهو لله في الآخرة ويصعد إليه، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء كما يصعد إليها ما كان لله، ولا تخاصموا بدينكم الناس فإن المخاصمة ممرضة للقلب فإن كل واحد من المتخاصمين يلقي شبهة على صاحبه والشبهة مرض القلب وهلاكه وإنكم لا تقدرون على هدايتهم إن أراد الله تعالى ضلالتهم، كيف إن الله عز وجل قال لنبيه: * (إنك لا تهدي من أحببت) * أي لا توصله إلى المطلوب أو لا تعينه باللطف والتوفيق * (ولكن الله يهدي من يشاء) * فإذا لم يكن النبي قادرا على هدايتهم فأنتم أولى بعدم القدرة عليها وقال أيضا لنبيه: * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * أنكر الله تعالى إكراه نبيه وإجباره إياهم على الإيمان تحقيقا لمعنى التكليف والثواب والجزاء وتنبيها على عدم قدرته عليه فأنتم أولى بذلك فلا تتعرضوا لهم ذروا الناس واتركوهم بحالهم ولا تقصدوا مخالطتهم في دينهم فإن الناس أخذوا دينهم عن الناس بما ١ - " فلا يصعد إلى السماء " يعنى إلى الآخرة وقد يعبر بالسماء ويراد بها ملكوت السماء كما يطلق الإنسان ويراد روحه وعقله [ قال تعالى: ] * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين) * وقال تعالى: * (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) * وعلاقة الإطلاق اشتراكهما في العلو، فالآخرة أعلى من الدنيا، والسماء أعلى من الأرض، وأما السماء الدنيا وهي التي نراها بأبصارنا وزينت بالكواكب كما قال الله تعالى * (زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) * فليست أقرب إلى الله تعالى من الأرض أما مكانا فواضح وأما فضلا وشرفا فلأن الآخرة أقرب إليه تعالى مرتبة، لحياتها وتجردها عن كثافات الدنيا وكونها عالم العقل والإدراك وأما الأجسام الفلكية والكواكب الثابتة والسيارة فلا فرق من هذه الجهة بينها وبين الأرض، والشرف للموجد المجرد العاقل على المادة الجامدة المقهورة، وقد مر في باب إطعام المؤمن في الحديث الثالث " من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلاث جنان في ملكوت السماوات فقيد بالملكوت، والملكوت أصرح في تجردها، وأما أصل كون الجنة في السماء فلعله متواتر في الروايات ويدل عليه قوله تعالى * (ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى) * وفي حديث المعراج " فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة فإذا الشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ فقال: هذه لأخيك علي بن أبي طالب " وعن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ليلة أسرى بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة " وبالجملة يصعد الأعمال إلى الجنة حتى تهيأ للعاملين ثواب على طبقه. (ش). (*)