رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ٨٤ - الباب التاسع في قدومنا إلى مدينة برضيوش
كان أبوه؟ قلت : إن التي كانت أم حوى كان أبوه ، ثم قلت له : هل ترى أن قدرة الله تعالى صالحة لأكثر من ذلك أم لا؟ قال : نعم ، حينئذ قال للحاضرين من النصارى أن يشهدوا عليه أنه نصراني يأمن بكل ما في دينهم في الدار التي في رومة ، ومع ذلك أقول أن هذا الكلام الذي قاله المسلم فيه ما يسمع ، وهو كلام عظيم أو قال أكثر من ذلك ، حتى قال له الحاضرون من النصارى : لا يقبل ذلك ، فزاد عليهم هو بما بان له من الحق. وأيضا كنت ليلة بباب طبيب صيدلان ، لأن بتلك البلاد ، بل ببلاد النصارى كلها ، جميع دكاكين البيع والشراء ، لم يسدّوها إلى أن يجوز وقت العشاء الآخرة. وكان بعض النصارى في كلام معي في الدين وفي المعجزات سيدنا عيسى ٧ ، قلت لهم : المعجزة هي خارقة للعادة يخلقها الله تعالى على يدي الأنبياء والصالحين. وقال واحد من العلماء الكفار : المعجزات التي ظهرت على يدي سيدنا عيسى هو كان يعملها. ورأيت بعد ذلك واحدا من أصحابي خرج من بيننا بسرعة ، فسألته بعد ذلك : لماذا خرج ، وذهب؟ قال : لأني حين سمعت النصراني يقول إن المعجزات التي ظهرت على سيدنا عيسى ٧ هو عملها من دون الله خفت من الدار العالية التي كنا ببابها أن تقع علينا بسبب ما قال.
وقد قال بدرس ، الذي كتب ربع الإنجيل في رسالته في الباب الثاني في المقالة الثانية والعشرين : «يا بني إسرائيل ، عيسى النصارى ذكر مزكى من الله بينكم في معجزات ... [٩٨] عملها الله فيما بينكم على يديه كما في عملكم» ؛ انتهى.
انظر هذا القول الصريح الموافق لديننا واعتقدنا الذي قاله من كتب ربع الإنجيل بخلاف نصارى هذا الزمن. وقد مشيت إلى مدينة طلوشه [٩٩] ، وهي من المدن الكبار بفرنجة على شاطئ النهر العظيم الذي يمر منها إلى برضيوش ، وبين المدينتين نحو الثلاثة أيام. وعزمت نولّي منها إلى برضيوش على النهر في قارب وليلة قبل يوم السفر رأيت في النوم جماعة شياطين تدور بي من كل جانب ، فجعلت أقرأ : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، وأشير إليهم ، فتهرب الشياطين عني ، ثم ترجع إلي وأنا أعيد قراءة
[٩٨] بياض بالأصل.
[٩٩] Toulouse.