رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ٩٤ - الباب العاشر في مناظرات اليهود
السماء واللطف لئلا يهلك دانيال وأصحابه وعلماء بغداد. حينئذ أوحى الله المسألة لدنيال [١١٧] برؤيا في الليل ، وشكر على ذلك ، وقال البركة في اسم الله تعالى في كل قرن وزمن له هي الحكمة والقوة ، وهو الذي يبدل الأزمنة ، ويزيل الشدائد ويضعها ، يؤتي الحكمة للحكماء ، والعلم للإفهام ، وهو يوحي ما كان مستورا ومكنونا ، يعلم [١١٨] ويميز ما كان في الظلمات والنور ، وما في هما إليك. يا إله آبائي أشهد وأشكرك ، إنك أعطيتني علما وأعلمتني ما طلبنا منك وبينت لي أمر السلطان ، ثم كلم وزير السلطان الذي كان له الأمر على قتل علماء بغداد ، وقال له : لا تقتل العلماء ، وادخلني بحضرة السلطان ، وأنا أبين له ما طلب ، فالتقى به ، وقال السلطان بدانيال ـ وكان اسمه بلتشر ـ : تقدر تبين لي الرؤيا وتفسرها؟ قال دانيال للسلطان : الأمر الذي سألت عنه لا يقدر على إظهار علماء ، ولا منجمون ، ولا سحرة ولا كهان ، ولكن في السماء إله السماء إله واحد الذي يوحي الأسرار ، وهو يعلم السلطان بخت نصر ما يحدث ، وما يكون بعد أيام وأزمنة ، وما رأيت في فراشك هو هذا.
فأنت يا سلطان في فراشك كان في [١١٩] فكرك لتعلم ماذا يكون فيما يأتي والذي يوحي الأسرار والعجايب أظهر لك الذي يكون. أما أنا فأظهر لي هذا السر وليس ذلك من أجل العلم الذي عندي أنه [١٢٠] أكثر من العباد ، ولكن ، لنظهر تفسيره للسلطان ، ولنعرف ما كان في فكرك وقلبك وأنت يا سلطان رأيت صنما عظيما جدا وكان له مجد وهو واقف أمامك ، وبصره قوي. أما رأس الصنم فكان من ذهب خالص ، وصدره وعضداه من فضة ، وبطنه وفخذاه من معدن ، [١٢١] ورجلاه من حديد ، وقدماه بعضها من حديد وبعضها من فخار ، وأنت تنظره ، ورأيت حجرة قطعت بغير أيادي ، وضربت الصنم في قدميه من الحديد ، والفخار طحنتها غبرة الحديد ، والفخار والمعدن والفضة والذهب ، ورفها الريح ، فما وجد لها موضع ، ولكن الحجر الذي ضرب الصنم
[١١٧] «ب» : لدانيال ٧.
[١١٨] بالأصل : يعرف ، وكتب المؤلف في الطرة : «صوابه يعلم».
[١١٩] «ب» : كان فكرك.
[١٢٠] «ب» : عندي أكثر من العباد.
[١٢١] هنا يبدأ ما سقط في نسخة «ب».