رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ٥٤ - الباب الخامس في قدومنا إلى بريش
والكتب صفوفا على ألواح وكراسي ، وكل كتاب في أسفله حلقتين حديد ، وسلسلة حديد تجوز على جميع الكتب ، كل ذلك لئلا تذهب وتسرق. وكانت في كل لغة ، ففتشنا حتى وجدنا كتابا عربيا وفتحناه لنقرأ فيه ، والموضع الذي وجدت كان تفسير الآية التي ذكرت أنه في الطرة عليها وهي : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ...) وذلك من غير قصد مني للآية ، إذ هداية من الله سبحانه وبرهان لما قلت للنصراني. ومن جملة ما ذكر في تفسير الآية أبيات شعر فأخذت القلم ، وكتبت والنصراني حاضر ، وهذا الذي كتبت من الكتاب ، ونظرت أوله لنذكر مؤلفه ، وخصت ورق في أوله ، وهذا هو الشعر ، ولكن إصلاح فيه الشيخ العلامة الأجهوري عند قراءتي الكتاب عليه :
حبذا من وهب النسا الصالحات
هن للنسل وهن للدين ثبات
يهب الله لمن يشاء النساء الخيرات
إنما الأرحام لنا محترثات
فعلينا بالزرع فيها وعلى الله النبات [٦٩]
ولم يسعني الحال أن نتم القراءة على معنى ما بقي.
وقال النصراني : ما هذا الذي كتبت؟ قلت : شيء من تفسير الآية التي كتبت أنت عليها في الطرة بإباحة النكاح في الدبر. وقلت له معنى الشعر بالأعجمية ، قلت له قول الله تبارك وتعالى (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ، قال : نعم ، قلت له : هل رأيت أو سمعت أن أحدا يحرث في حجر؟ قال : لا ، قلت لم يحرث أحد إلا في موضع النبات أو الزرع ، والنسا هن حرث الرجال في محال النبات كانت بوجهها إليه أو بظهرها. وحينئذ أخذ القلم ومحا ما كان كتبه في ... [٧٠] الآية. وقال الشيخ الأجهوري عن سيدنا مالك أن بعضا نسب إليه أنه قال بجواز النكاح في الدبر ، فقال لهم أم أنتم قوم عرب ، هل يكون الحرث في غير موضع الزرع!
[٦٩] واضح أن هذا كلام غير موزون.
[٧٠] بياض بالأصل.