رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ١١٦ - الباب الحادي عشر في ذكر بلاد فلنضس
الستة رجال [١٧٤] الذين جاءوا في سفينتهم من البحر الذي يكون فيه اليوم من ستة أشهر أو قريبا من ذلك ، لا ليل فيها. وبعكس ذلك في زمن الشتاء لا شمس فيها من مثل ذلك الزمن الشتاء [١٧٥].
وأما ما ذكرته في هذا الباب مما جوبت به للأمير في شأن الأسباب التي حملت لسلطان النصارى على إخراج الأندلس من بلاده ، فنذكر هنا شيئا ، ولم نذكر في النسخ التي سبقت لهذا المختصر.
اعلم أن سلطان البلاد المسمى بفلبّ الثاني ، من اسمه ، أعني ممن سمي من السلاطين بفلب. وبينت هذا لأني طالعت بعض كتب التواريخ للمسلمين فيما وقع لهم من الحروب مع سلطان البلاد المسمى بألفنش ، ولم يبينوا أيهم كان ، لأن ببلاد الأندلس كان فيها أكثر من اثنا عشر سلطانا من سمي بألفنش ، إلا أنهم يذكرون كل واحد بحسابه من الاسم ، مثل أن يقولوا ألفنش الرابع ، أو الثامن ، أو العاشر. والمؤرخون المسلمون لا يذكرون درجة للاسم. وهذا فلب الثاني أمر في بلاده كلها قبل خروجي منها أن يزمّموا [١٧٦] جميع الأندلس صغارا وكبارا ، حتى التي في رحم النساء بظهور الحمل. ولا علم أحد السر في ذلك.
ثم بعد ذلك بنحو السبع عشرة سنة عملوا زماما آخر مثل الأول ـ كما أعلموني بمراكش ـ ولم يدر أحد السر في ذلك حقيقة. ولكن قال لسان الحال أنهم أرادوا يعلموا هل كانوا في زيادة م لا؟ ولما وجدوا زيادة كثيرة أمروا بقرب ذلك بإخراجهم. وكتب السلطان فلب الثالث ـ من اسمه ـ كتابا لقريبه ، وخليفته بمدينة بلنسية يأمره أن يشرع في إخراج الأندلس وترجمت نسخة من البراءة للسلطان مولاي زيدان ابن السلطان مولاي أحمد بمراكش. وكان تاريخ الكتاب ـ والله أعلم ـ في أول عام ثمان
[١٧٤] «ب» : وأيضا حكايات ستة رجال.
[١٧٥] هناك زيادة في «ب» : «إنه لا يرى فائدة في ذكرها ، لأنها تشوش على النص الأصلي ، وبالتالي لا يستقيم معها معنى».
[١٧٦] يزمموا : يسجلوا ، والكلمة مستعملة في العامية المغربية.