رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ٨٣ - الباب التاسع في قدومنا إلى مدينة برضيوش
التي نهاه الله عنها ، وفمه ، لأنه أكل منها ، وأنفه ، لأنه استنشق الفاكهة ، ووجهه ، لأنه توجه إليها ، ويسمح برأسه ، لأنه دخل تحت الشجرة وأذنيه لأنه سمع بهما ما قيل في الفاكهة عكس ما قيل له أولا ، ورجليه ، لأنه سعى بهما إلى الشجرة.
والمواضع كلها يغسلها بالماء الطاهر ، لأن في الدنيا ليس شيء للطهارة مثله. حينئذ يدخل الإنسان يناجي ربه ، وهو في الحالة التي كان أبونا آدم قبل أن يأكل من المنهى عنه. وتدوم هذه الطهارة حتى يخرج من الإنسان شيء مما ورث ، فيحتاج يتوضأ.
وهذا خلاص خير من خلاصكم ، وأنت قاضي تدرك الحق بعقلك ، فالذي يخلص عن نفسه ، فهو بهذا العمل يدخل في الصلاة ، ومن لا يصلي ، ولا يتوضأ يطلب بذلك ، وأنتم تقولون أن سيدنا عيسى ٧ يخلص عن الجميع. فتعجب القاضي وقال : أبدا ما سمعت من قال هذا الكلام وغير ذلك مما تكلمنا ، ولم يثبت قرأت ذلك ببلاد الأندلس قبل خروجي منها في كتاب يسمى بمختصر جبريل وكان فيه أن المني وجد في أبينا آدم ٧ بعد أن أكل من الشجرة وأنه يخرج من تحت كل وبرة من جميع الجسد ولذلك وجب غسله جميعا ثم التقيت بعد ذلك بأيام ابن أخي القاضي ، وهو الذي قال لي أن أمشي إلى عمه ، ولما رآني قال لي : ردّ بالك [٩٧] ، أن عمي شيخ كبير ، فدعه على دينه ، لا ترده مسلما ، قلت له : أنت أكدت علي القدوم إليه ، قال : هو يطلب منك أن تمشي له ، ولكن راني وصيتك ، ولا أدري الآن هل رجعت إليه أم لا؟ وقد وقع لي كلام بالمدينة المذكورة مع رجل مفتي ، قال لي يوما : ماذا تقولون في عيسى ٧؟ قلت : إنه نبي ، رسول الله ، قال : ما تقولون إنه ابن الله حقيقة؟ قلت له : ما نقول ذلك ، قال : فمن كان أبوه؟ قلت : التي كانت أم حوّى كان أبوه ، قال : بين ما قلت ، لأني ما فهمت ما قلته عن أمنا حوى؟ قلت له : اعلم أن خلقة الإنسان هي على أربعة أقسام : القسم الأول : خلق الله تبارك وتعالى أبانا آدم ٧ من غير أبوين ، وخلق أمنا حوى من غير أم ، وخلق سائر الناس من أبوين ، وخلق سيدنا عيسى ٧ من أم ليس له أب ، كما خلق أمنا حوى ليس لها أم ، ولذلك قلت لك حين سألتني من
[٩٧] رد بالك : احذر ، والكلمة مستعملة في العامية المغربية.