الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٧٠
جموح ، وقال الله عنهم كذلك : (وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ)[١] ، ولكن ما ذكره الله ـ تعالى ـ خاص بالبلد القديم وما فيه من جبارين وفاسقين ما كان له دوام وفيه البلاء ، كما أن الجراد كذلك لا يدوم له فى مصر البقاء ، وبحمد الله ـ تعالى ـ لا يصيب الجراد محاصيلها قط ، وفى عام ١٠٨٨ إذ كان عبد الرحمن باشا واليا على مصر هبط الجراد فى مصر كالوابل ، حتى ضؤل وهج الشمس ، واسودت السماء ولم يشاهد وجهها ، ولما هبط الجراد على الأرض بفضل الله احتفلت المدن والقرى والكبار والصغار بعيد الأضحى وطعموا وانمحى الجراد ذات يوم وغرق فى النيل.
وفى رواية أنه هلك بريح عظيم ، وفى عهد الرسول ٦ أصاب الجراد مكة ووادى فاطمة فقال أهل مكة : يا رسول الله إن الجراد أصاب مدينتنا فما عاقبة الأمر؟ ولما قالوا ذلك بسط ٦ يده فدعى الله قائلا : أرسل هذه الحشرات إلى مصر. فقال الصحابة الكرام : يا رسول الله إن كل أرزاق أمتك فى مكة والمدينة تأتى من مصر ، فإذا ما وصل هذا الجراد إلى مصر أصاب الناس القحط وغلت الأسعار ، فقال : إنه رجع عن رأيه.
ومصر حمى الله وكنانة أرضه ، وفى مصر نجباء يحرسونها وهم سبعون كلهم رجال الله وليس منهم فاسق ولا ظالم ، وإذا ما بلغ الجراد مصر من مكة فهو هالك ، ودعا الله قائلا : كل من نظر إلى مصر بعين الحقارة حقر وذل ، ومن عدل سلم ،
| من عدل فى مصر القديمة | أعزته مصر بنعمها |
وكم من آيات شريفة نزلت فى شأن مصر ولكن بسبب قوة ذاكرتى ألهمت كتابة هذه الآيات الشريفة ، وقد رغب المصطفى ٦ صحابته الكرام فى فتح مصر.
ذكر الأحاديث الشريفة التى ورد فيها ذكر مصر
قال رسول الله ٦ : «افتحوا مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما» ، فسيدنا إسماعيل بن إبراهيم ـ ٧ ـ ولد للسيدة هاجر من قبابطة مصر ، والرسول ٦ من ذرية إسماعيل بن إبراهيم ـ ٧ ـ ، وكانت أم النبى من
[١] سورة الأعراف : الآية ١٣٧.