الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٣٧٩
الفصل الحادى والأربعون
أوصاف مدينة ميناء بولاق المشهورة فى الآفاق
الوصول إليها بالاتجاه من مدينة القاهرة غربا خلال ساعة عبر الحدائق. إنها مدينة عظيمة على ضفة النيل ، وبلاق فى اللغة العربية بمعنى () [١].
وهى مدينة يمتد عمرانها طولا من الجنوب إلى الغرب ألفين وخمسمائة قدم ، وعرضها فى بعض المواضع سبعمائة قدم والبعض الآخر ثمانمائة قدم وبعض آخر ثلاثمائة قدم ، وخمسمائة قدم. إنها مدينة متراحبة الأرجاء ، ولوقوعها على ضفة النيل فهى مرفأ معمور ، وبينها وبين مدينة القاهرة بساتين وحقوق وافرة المحصول.
ويحكمها من يعرف ب (رسالة أغاسى) أى أغا الرسالة من قبل الوالى ، ويعاونه مائة من رجاله ، ويتعين عليه أن يرسل إلى الباشا سنويا عشرين كيسا ، كما أنه يحصل لنفسه عشرين كيسا مصريا.
ومن هذا الميناء وحتى دمياط ورشيد وإسنا وأسوان ١٠٠٠٠ سفينة مختلفة الأحجام مسجلة فى دفتر أغا الرسالة ، وجميع رؤساء هذه السفن تحت نفوذه ، ويحملون الغلال الأميرية من الصعيد العالى ويخزنونها فى (أنبار يوسف) أى مخزن يوسف ، وهذه هى مهمة حاكم مدينة بولاق.
أما معرف البحرين فهو صاحب السيطرة على جميع القوارب ، وتمضى السفن إلى ولاية الصعيد بدفاتره وتأتى من هناك بالغلال وهو نائب قاضى عسكر مصر يعاونه ثلاثمائة من رجاله ، ومن قبل دفتردار مصر يحصل أمين الجمرك المال السلطانى مع مائتين من رجاله وهو ملتزم بتوريد كيس عن كل يوم. وهو يباشر مهامه من تكية عظيمة للانكشارية مواجهة للجمرك ، وفى معيته ضابط من أوجاق الانكشارية
[١] بياض فى الأصل.