الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٤٦٠
بعد ذلك دخل المحتسب مع قادة الجند من الأوجاقات السبعة المكلفين بالإشتراك فى الموكب ونالوا خلعا من الباشا الذى شدد فى التنبيه عليهم بأن يملكوا زمام جندهم فى تلك الليلة ، فقال قادة الجند : سمعا وطاعة وقبلوا الأرض ، وخرجوا.
ثم قدم بعد ذلك الصوباشى مع الدويدار (أى محافظ القلعة) وخلع على كل منهما خلعة فاخرة ، ثم شدد الباشا كذلك عليهما فى التنبيه ، ثم خرجا.
ثم وقف جميع الجند فى ميدان القصر على أهبة الاستعداد ، وفى البداية مهد الصوباشى الطريق مع جلاديه ، ثم مرت مواكب التتار [١] والدلاة والكوكليان [٢] ، والجاشنكير [٣] والكلارجيان [٤] والموسيقى العسكرية والصرّاجين والمتفرقة وموكب واجب الرعايا وموكب رؤساء البوابين وجنائب الباشا التسع ذات السروج المرصعة بالجواهر ، وشطار الباشا وفى يديهم البلطة الحادة ، مع المحتسب أغا ، وكتخدا البوابين متحاذين ، وعزفت فرق الموسيقى العسكرية التسع الخاصة بالباشا ومروا من أمامه ، ونزلوا من القلعة. ولم يكن هذا الموكب يضم أطواغا ولا أعلاما ولا علم رسول الله ٦ وعلى هذا النحو نزلوا من القلعة ، ولم يشترك فى هذا الموكب من جند الأوجاقات السبعة إلا مائتا جندى من كل أوجاق ولا يشترك أكثر من هذا العدد ، لأنهم من طائفة الجند وينالون منحا بعد إنتهاء الموكب ، وإذا جاء كثير من العسكر لا يصبح فى مقدور المحتسب أن يدفع لهم منحا. وقد اشترك فى هذا الموكب ألف وأربعمائة جندى من الأوجقات السبعة ، وهم مدججين بالسلاح ، وفى كامل زينتهم وقد تقدمهم جند الباشا ، وخلف الصوباشى مائة من جاويشية الجند يحملون العمد ، ومضى فى أثرهم مائتان من فرقة الكوكليان ثم مر موكب التوفنكجيان وبعدهم موكب الشراكسة ثم
[١] التتار : ناقلو البريد.
[٢] الكوكليان : فرقة من الجيش تعرف باسم المتطوعة.
[٣] الجاشنكير : فرقة عسكرية كانت تتولى مهمة ترتيب الموائد.
[٤] الكلارجيان : الفرقة المكلفة بحفظ الطعام والشراب فى مطبخ القصر العثمانى.