الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٣٩٤
الفصل الثالث والأربعون
أوصاف مدينة (الفسطاط القديمة)
أى : مصر القديمة أم الدنيا العظيمة
كم من آلاف المجلدات ، والكتب القيمة تتضمن أوصاف مصر القديمة ، ووصف فيها استبحار عمرانها ولكنى أذكر ما شهدته بعين رأسى من مظاهر عمرانها. فبعد الطوفان عمر مدينة الفسطاط (البود بن قفط بن بيطار بن حام ابن سيدنا نوح النبى ٧ وكان أبو البود هذا أول من أجرى النيل أمام تلك المدينة ، وفى تلك الحقبة من الزمن كان النيل يسمى (بلون) ، وفى أيامنا هذه يسمى أهل النوبة النيل (جربلون) ، وكانت الفسطاط مدينة عظيمة يمتد عمرانها من الغرب إلى الجنوب بقدر ثلاثة منازل ، بيد أن (بخت نصر) خرب دمشق والقدس وبلبيس فى أرض حاسان وكذلك الفسطاط ، ثم عمرت مرة أخرى ، وفى عصر الرسول ٦ تحالف (هرقل) قيصر الروم مع الأسبان والفرنجة ، وفى فيضان النيل دخلوا مصر من دمياط ورشيد بألف سفينة ، وانتزع اليونان مصر عنوة من يد المقوقس ، وأوقفوها على كنيسة (آيا صوفيا) بالقسطنطينية.
أما أول من بنى مصر القديمة (نقراوش مصرايم) أحد أبناء سيدنا آدم ٧.
وبعد طوفان نوح تزوج بيطار بن حام بن نوح ٧ بابنة (قليمون الكاهن) ، وقدم العريش بإذن من نوح ٧ ، ثم قدم بعد ذلك إلى بلبيس ومصر ، وما عمروه مذكور آنفا ، لكنى سوف أذكر ما هى عليه الآن.
إنها مدينة قديمة على بعد ساعة من القاهرة فى إتجاه الجنوب على ساحل النيل تمتد من ساقية الغورى إلى نقطة تحصيل الجمارك ، وهى تمتد من الجنوب إلى الشمال بمقدار ألف وثمانمائة قدم ، وفيها قصور عالية من خمسة طوابق أو أكثر.
وعرض هذه المدينة يبلغ ثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة قدم ، ويبلغ فى بعض الجهات ستمائة قدم ، وتطل أماكن جميلة فيها على النيل.