الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٦٩
مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ)[١] ، (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ)[٢] ، يقول بعض المفسرين أن المقصود بالربوة مصر ، كما قال بعضهم الآخر المراد بها دمشق ، غير أن جمهرتهم قالت إن المقصود بها مصر ، (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ)[٣] ، (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ)[٤] ، (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها)[٥] ، (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ)[٦].
قال بعض المؤرخين إن حديقة إرم هى مدينة الإسكندرية ، أما المقريزى صاحب الخطط فيقول : إن حديقة إرم فى أرض بجوار مصر تسمى «سبيل علام» ، وقد أخفاها الله حتى قيل أن جواهر وجدت فى سبيل علام وقد رأيتها تباع بألف قرش. وبناء على قول بعض المؤرخين أن حديقة إرم بالقرب من دمشق ، أن أعرابيا أناخ بعيره فرأى الجنة وذلك فى عصر بنى أمية ، وملأ مخلاة بثمار أشجارها وأحجارها وحملها إلى الخليفة فى دمشق وعرضها عليه ، فعلم أن حديقة إرم بالقرب من دمشق.
وقال كثير من أهل العلم أنها مصر لأن بانيها شداد بن عاد ووطنه الأصلى مدينة أسوان ، وقالوا إن حديقة إرم فى مصر على الأرجح ، وجاء عن مصر : (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ)[٧] ، وقوله ـ تعالى ـ : (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ)[٨] ، ومن الحق أن من جند مصر كثيرا من الفاسقين والجبارين والعتاة ، (أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ)[٩] ، وجميع الرعايا والبرايا فيها من قوم الفراعنة ، وهم جبارون بحكم جوها ، ويتألفون من طائفتين ، طائفة هابيل وطائفة قابيل ، فطائفة منهم أخيار والأخرى أشرار ، فهم ليل نهار فى تشاجر وتناحر ، والغالب يبقر بطن زوجة المغلوب ويقتل جنينها وهم على هذا النحو جبارين عتاة ، وفرسهم الذى يشرب من ماء النيل
[١] سورة يونس : الآية ٩٣.
[٢] سورة البقرة : الآية ٢٦٥.
[٣] سورة المائدة : الآية ٢١.
[٤] سورة السجدة : الآية ٢٧.
[٥] سورة فصلت : الآية ١٠.
[٦] سورة الفجر : الآية ٧ ، ٨.
[٧] سورة يوسف : الآية ١٠٠.
[٨] سورة الأعراف : الآية ١٤٥.
[٩] سورة هود : الآية ٥٩.