الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ١٠٣
بغيتهم ، وهم ثمانية وثلاثون وهم حسينيون لهم حسب ونسب ، ومدة حكمهم () [١] عاما ، ويسمونهم كذلك آل حيدر.
دولة أشراف مكة. أى دولة بنى قتادة.
سبعة وعشرون ، ينتهى نسبهم إلى الإمام على بن أبى طالب ـ كرم الله وجهه ـ ، وبناء على قول هؤلاء الأشراف ـ وهو صحيح ـ أنهم منذ عهد إسماعيل أبناء أنبياء ، ويقولون إن أسلافهم بنى جرهم ، وهى قبيلة هاجرت من اليمن وقدموا مكة واستوطنوها ، وتزوج إسماعيل فتاة من بنى جرهم وولد له منها () [٢] ولما بلغ الأربعين من عمره أنزلت عليه الصحف بالعربية ، ودام البقاء للغة العربية على ما يقال ، وهم يقولون هذا معلنين عن ذريتهم القديمة [٣].
وفى هذه الممالك المحروسة التى زرناها ، كثيرا ما رأينا مئات الألوف من العشائر والقبائل الساكنة الصحارى ، كما كان يوجد فى صحاريها وجبالها أمراء ورؤساء لهذه العشائر وقد أمسكنا عن ذكرهم لأنهم لم تضرب لهم سكة ولم تقرأ باسمهم خطبة ، ولأنهم كانوا أصحاب سيف وقلم أيّد الله حكومتهم وأودعهم بطشا وقوة فيؤدب بهم خليفة الله فى أرضه عبيده البغاه ، ويأمن عباده المظلومين من ظلم الطغاة.
| إذا غاب السلطان عند بلد | فان بيوت المظلومين تكون طعما للظالمين |
وقد جعل الله تعالى نفحات الخليفة على عباده أكثر من نفع الغوث الأعظم ورجال الغيب ، وإذا لم يكن فى الأرض خليفة ، لم يجر على وجه الأرض عبادات أو طاعات أو إسلام وإيمان وإعتقاد وبذلك يختل الدين المبين. والآية الشريفة (لَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ) (الحج ٤٠) [٤]. هى دليل قاطع على هذا نسأل الله أن يديم الخلفاء فى الأرض. حديث (لولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضا).
[١][٢] بياض بالأصل.
[٣] أمسكنا عن ترجمة بضع سطور هنا لغرابة ما ورد فيها.
[٤] تحريم الآية (الحج ٤٠).