الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٨٢
الله محمد ، ولكنه ظل خليفة تسعة أشهر ليس إلا ، وشهد جنازته السلطان جيقماق وأخوه المقتصد بالله مدفون فى ضريح السيدة نفيسة ، وهو كذلك مدفون فى هذا الضريح ، وأصبح الخليفة بعده القائم بأمر الله حمزة ابن المتوكل على الله محمد ، وبعد خمسة أعوام غضب عليه سلطان مصر إينال فنفاه إلى الإسكندرية ، وبها توفى سنة ثمانمائة وثلاث وستين ، وأخوه المستعين بالله مدفون بجواره فى الإسكندرية ، ودامت الخلافة للمستنجد بالله يوسف بن المتوكل على الله محمد خمسة وثلاثين عاما.
وفى عام ثمانمائة وأربعة وثمانين شهد السلطان قايتباى جنازته ، ودفن بجوار السيدة نفيسة فى مقبرة سائر الخلفاء العباسيين ، ودامت الخلافة للمتوكل على الله عبد العزيز ابن يعقوب بن المتوكل على الله تسعة عشر عاما ، وتوفى عام تسعمائة وثلاثة فى عهد السلطان الناصر محمد قايتباى ودفن بجوار السيدة نفيسة.
ولقد عاصر المتوكل على الله محمد ابن المستمسك بالله يعقوب فاتح مصر ساكن الجنان السلطان سليم ، ومضى مع السلطان سليم إلى اسطنبول وأعزه كثيرا وأكرمه ، وتوفى السلطان سليم ، وبعده أكرمه وأجلّه السلطان سليمان إلى أبعد غاية ، وفى أول خلافته تقلد السيف منه فى جامع أبى أيوب الأنصارى وتلقى منه البيعة وجلس سليمان على العرش وذلك لأنه ـ أى الخليفة المتوكل ـ من خلفاء العباسيين القدامى.
ولحكمة الله حينما بلغ المتوكل نعى أبيه المستمسك قدم مصر معززا مكرما بإذن من السلطان سليمان ، وخلف أباه فى الخلافة. وكانت خلافته ثلاثة وعشرين عاما ، وتوفى عام تسعمائة وثمانية فى عهد ولاية داود باشا ودفن بجوار السيدة نفيسة ، وبوفاته انقرض خلفاء بنى العباس فى مصر وهم سبعة عشر خليفة ودامت خلافتهم ستمائة واثنين وثلاثين عاما.
وخلفاء بنى العباس فى مصر كانت لهم مرتبة شيخ الشيوخ ، ولكن الحل والعقد والضبط والربط كان فى أيدى الجراكسة ، والمنح والمنع وتدبير الأمور فى يد الجراكسة منهم وكانوا يبايعون وحسب. ويسمى الواحد منهم خليفة رسول الله ٦ وبعدهم كانت :