أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٢٩ - ذكر عبّاد أهل مكة وزهّادهم
بأبي أنت وأمي ، هو ما ترى. قال عبد الله : أتحب أن تسمع هذا الصوت من سلّامة؟ قال : أخاف إن سمعته منها مت ، وها أنا ذا سمعته ممن لا أحبها ، فمن أجل حبها كادت نفسي أن تذهب ، فكيف منها وأنا لا أقدر على ملكها؟ وعلى الله أتوكل ، وأنا أسأل الله الصبر والفرج ، إنه على ما يشاء قدير. قال عبد الله : فتعرف سلّامة / ان رأيتها؟ قال : وأعرف غيرها ، قال : فإنّا قد اشتريناها لك ، والله ما نظرت إليها ، وأمر بها فأخرجت ترفل في الحلي والحلل ، فقال : هي هذه بأبي أنت وأمي ، والله لقد أحييتني ، وفرّجت غمي ، وأنمت عيني وأبرأت قرح فؤادي ، ورددت إليّ عقلي ، وجعلتني أعيش بين قومي وأصحابي كالذي كنت ، ودعا له دعاء كثيرا ، فقال عبد الله : إني والله لا أرضى أن أعطيكها هكذا ، يا غلام ، احمل معه مائة ألف درهم لكيلا تهتم بها ، وتهتم بك ، قال : فراح بها وبالمال قال وقال فيها أيضا :
| ما بال قلبك لا يزال تهيجه | ذكر عواقبه عليك سقام | |
| باتت تعلّلنا وتحسب أنّنا | في ذاك أيقاظ ونحن نيام | |
| حتّى إذا إنصدع الصّباح لناظر | فإذا وذلك بيننا أحلام | |
| قد كنت أعذل في الصّبا أهل الصّبا | عجبا بما تأتي به الأيّام | |
| فاليوم أعذرهم وأعلم أنّما | سبل الضّلالة والهدى أقسام | |
| إنّ الّتي طرقتك بين ركائب | تمشي بمزهرها وأنت حرام | |
| لتصيد لبّك أو جزاء مودة | إنّ الرّفيق له عليك ذمام | |
| ليت المزاهر والمعازف جمّعت | طرّا وأوقد بينهنّ ضرام | |
| إن تنا دارك لم أراك وإن أمت | فعليك مني نظرة وسلام |
قال : وقال ابن أبي عمار أيضا :