أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢١ - ذكر حفر عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف زمزم ، وتفسير أمره
داع. ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج.
وقال مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس [١] ، وهو يذكر فضل بني عبد مناف وما أقاموا عليه من سقاية الحاج والرفادة ، ويفخر بزمزم حين أظهرها الله عزّ وجلّ لبني عبد مناف :
| / ورثنا المجد عن آبا | ئنا فرقا بنا صعدا | |
| وأي مناقب الخير | لم تشدد بنا عضدا | |
| ألم نسق الحجيج ونن | حر الدّلّافة الرّفدا [٢] | |
| ونلقى عند تصريف ال | منايا سادة سددا | |
| وزمزم من ارومتنا | وبرغم أنف من حسدا [٣] | |
| وخير النّاس أوّلنا | وخير النّاس إن بعدا | |
| فإن نهلك فلن نملك | وهل من خالد خلدا | |
| وأيّ النّاس لم نملك | ونمجده وان مجدا |
وقد كان عبد المطلب قال حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم ، نذر لئن ولد له عشرة ذكور ثم بلغوا حتى ينفعوه أن ينحر أحدهم عند الكعبة ،
(١) كان سيّدا جوادا ، وهو أحد شعراء قريش المقلّين. له شعر في هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكان يهواها. فخطبها إلى أبيها ، فلم ترض ثروته وماله ، وتزوجها أبو سفيان ، فحزن مسافر ، وانتهى به ، الحزن إلى أن مات بهبالة ـ موضع لبني نمير ـ ودفن بها. أنظر الأغاني ٩ / ٤٩ ، ومعجم البلدان ٥ / ٣٩٠.
والأبيات في سيرة ابن هشام ١ / ١٥٩ ، والأزرقي ٢ / ٤٧ ، والأغاني ٩ / ٥٥ ، لكنهم ذكروها بتقديم وتأخير ، وكلّهم لم يذكر البيت الأخير.
[٢] الدّلّافة : يريد بها هنا الأبل التي تمشي متمهّلة لكثرة سمنها.
والرفّد ، جمع رفود ، وهي التي تملا الرفد ، وهو قدح يحلب فيه ، ووقع في الأغاني : (المذلاقة). أنظر اللسان مادة (ذلف).
[٣] وقع عند ابن هشام والأغاني (ونفقا عين من حسدا).