أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٦٣ - ذكر عمل أبي جعفر المنصور في المسجد الحرام ، وعمارته إياه في الزيادة الأولى
باب [بنى][١] سهم ، وهو من عمل أبي جعفر ، ثم أصعد به على المطمار على وجه دار العجلة حتى انتهى به إلى موضع متزاور عند الباب الذي يخرج منه إلى دار حجير بن أبي إهاب ، بين دار العجلة ودار الندوة.
وكان الذي ولي ذلك كله زياد بن عبيد الله الحارثي ، وهو أمير على مكة ، وعلى شرطة عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع الحجبي جد مسافع بن عبد الرحمن.
قال : فلما انتهى إلى هذا الموضع المتزاور ذهب عبد العزيز ينظر ـ فيما ذكروا ـ فإذا هو إن مضى به على ذلك المطمار أجحف بدار شيبة بن عثمان وأدخل أكثرها في المسجد ، فكلم زياد بن عبيد الله في أن يميل عنه المطمار شيئا ففعل.
قال جعفر بن محمد في المطمار يذكر ويمدح نفسه.
١٣٥٢ ـ حدّثني بذلك محمد بن حاتم ، قال : ثنا يزيد بن أبي حكيم ، قال : روى [سفيان][٢] الثوري لجعفر بن محمد :
| لا اليسر يطربنا يوما فيبطرنا | ولا لأزمة دهر نظهر الجزعا | |
| إن سرّنا الدّهر لم نفرح ببهجته | أو ساءنا الدّهر لم نظهر له طمعا | |
| مثل النّجوم على مطمار اوّلها | إذا تغيّب نجم آخر طلعا |
ثم رجعنا إلى الخبر الأول. قال : فلما صار إلى هذا الموضع المتزاور في المسجد أمرّه على دار الندوة ، فأدخل أكثرها في المسجد ، ثم صار إلى دار شيبة ابن عثمان فأدخل منها إلى هذا الموضع الذي عنده آخر عمل الفسيفساء اليوم في الطاق الداخل من الأساطين التي تلي دار شيبة بن عثمان ، ودار الندوة ، فكان
[١] سقطت من الأصل.
[٢] في الأصل (أبا سفيان).