أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤٧ - ذكر الاستلقاء والاضطجاع في المسجد الحرام والجلوس على اللبود والطنافس في المسجد
١٣٣٠ ـ حدّثني مسلم بن الحجاج ، قال : ثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدّثني أبي ، قال : رأيت أبا الطفيل سنة مائة يلقى له مضرّبة [١] في المسجد الحرام فيجلس عليها.
والناس بمكة على ذلك إلى اليوم يجلسون على اللّبود في المسجد الحرام ، ولبعضهم يقول الشاعر :
| / إنّ في المسجد الحرام لقوما | خدعوا النّاس باللّبود الصّغار | |
| وبسود على الجباه حكتها | ركب الشّاء في الرّبا والصّحاري | |
| كلّهم مرصد لمال يتيم | وغريب وحرّة في صرار | |
| اخذ الله للملّتين منهم | وكفى شرّهم رماة الجمار |
وأخبرني إسحاق بن محمد ، قال : سمعت أبي ، يقول ، سمعت سفيان بن عيينة ، وهو مضطجع في المسجد الحرام مقابل الركن اليماني ، فمر الفضل [٢] ابن الربيع ، فلما أن جاوز مجلسه ، رفع رأسه كأنه ينظر ثم رجع إلى حاله ، وانشأ يقول :
| كم من قويّ قويّ في تقلبه | مهذّب الرّأي عنه الرّزق ينحرف | |
| ومن ضعيف ضعيف العقل مختلط | كأنّما من خليج البحر يغترف |
[١٣٣٠] إسناده صحيح.
(١) المضرّبة : البساط ، ذو طاقين بينهما قطن. اللسان ١ / ٥٥١.
(٢) أحد وزراء الدولة العبّاسية في حكم هارون الرشيد ، وكان زوال دولة البرامكة على يديه. مات سنة (٢٠٨) ه البداية والنهاية ١٠ / ٢٦٣.