أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٨١ - ذكر صفة القبة وحوضها وذرعها
وسعة الحوض الذي ليس عليه قبّة من وسطه بين يدي بيت الشراب / اثنا عشر ذراعا وثماني عشرة اصبعا.
وعرض جدره ثماني أصابع.
وتدوير حول الحوض خمسون حجرا كل حجر طوله جدر الحوض. وبطن الحوض مفروش بحجارة ، ثم فرش بعد ذلك برخام. وفي وسط الحوض حجر مثقوب يخرج منه ماء زمزم من الحوض الذي في زمزم على يسارك إذا دخلت ، وبينهما خمسة وثلاثون ذراعا وثماني أصابع ، يصب فيه الماء أيام الحج للوضوء ، ويصب النبيذ من السقاية في الحوض الذي تحت القبة ، فكان ذلك قديما من الزمان ثم صار الوضوء يكون في حوض [١] القبة ، وعليه شباك خشب يتوضأ منه من كوى [٢] في الشباك ، وجعل في الحوض الآخر سربا [٣] يتوضأ منه ويصير ماؤه في السرب الذي يذهب ماء وضوء زمزم فيه إلى الوادي [٤].
فكانت هذه القبة على ما وصفنا حتى كانت سنة ست وخمسين ومائتين ، فقدم بشر الخادم فيها مكة بعثه أمير المؤمنين المعتمد على الله إلى عمارة المسجد الحرام ومسجد النبي صلّى الله عليه وسلم وما بينهما من المساجد والآثار ، فأخذ في عمل المسجد فأصلحه ورمّه وطرح فيه الحصباء وعمل أسرابه وسوّاه وجدد كتابه الذي في جوانبه ، وأخذ في عمل زمزم فعملها بالفسيفساء وغير ذلك مما يعمّر به ، وكذلك فعل ببيت الشراب ، هدم ما خرب منه ورد عليه الفسيفساء وزوق منه ما يصلح عليه التزويق ، وأصلح القبة التي يقال انها مجلس ابن
[١] كذا في الأصل ، وعند الأزرقي (حوض آخر من القبة).
(٢) جمع (كوّة) وهو : الخرق في الحائط. تاج العروس ١٠ / ٣٢٠.
(٣) السّرب : بفتحتين ، أو بفتح وسكون. هو : المسلك والطريق. النهاية ٢ / ٤٥٦.
(٤) قارن بالأزرقي ٢ / ١٠٢ ـ ١٠٤.