أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٥٥ - ذكر قتال ابن الزبير بمكة وخروجه ومبتدئه ودخول الحصين بن نمير مكة
ـ رضي الله عنهما ـ أياما ، وضرب ابن الزبير ـ رضي الله عنه ـ فسطاطا في المسجد ، فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم ، ويطعمن الجائع. قال الحصين : ما يزال يخرج علينا من هذا الفسطاط أسد كأنها تخرج من عرينها [١] ، فمن يكفينيه؟ قال رجل من أهل الشام : أنا! قال : فلما جنّ الليل وضع شمعة في طرف رمح ، ثم ضرب فرسه حتى طعن الفسطاط فالتهب نارا. قال : والكعبة يومئذ مؤزّرة بطنافس ، حتى احترقت الكعبة ، واحترق يومئذ فيها قرنا الكبش [٢].
١٦٥٤ ـ حدّثنا أبو الحسن الربيعي ، أحمد بن عمر بن جعفر ، عن رجل ، عن محمد بن الضحاك ، عن أبيه ، قال : كانت للسائب بن أبي السائب أمة نوبية يقال لها : سلّامة ، وكانت تقاتل أيام ابن الزبير جيش الحصين مع مولاها أشد قتال خلقه الله ، ثم أقبل الناس يوما قد هزمهم أهل الشام حتى بلغوا بهم الصفا والمسجد ، والأمة عند تنورها تخبز ، فصاح بها مولاها ، فأخذت المسعر [٣] ، ثم حملت على أهل الشام ، فكشفتهم حتى هزمتهم ، فقال رجل من أهل الشام :
| ما أنس لا أنسى إلا ريث أذكره | أيّام تطردنا سلمى وتنحدر [٤] |
[١٦٥٤] شيخ المصنّف لم أقف عليه ، وفيه من لم يسمّ.
ـ والقطاف : القطع ، وكلّ شيء تقطعه عن شيء فقد قطفته. لسان العرب ٩ / ٢٨٥. يوصيه بقتالهم وقطع رؤوسهم قبل أن يخدعوه.
[١] عند الحاكم (أسد كأنّما يخرج من عرينه) وهو أقرب بدليل قوله بعد (فمن يكفينيه) على الأفراد.
(٢) رواه الحاكم وأبو نعيم متمما للأثر (١٦٥٣). وذكره أيضا ابن عساكر ـ تهذيبه ٧ / ٤١٥ ـ والذهبي في تاريخ الإسلام ٣ / ١١٣.
(٣) المسعر ، والمسعار : ما تحرّك به النار من آله الحديد. النهاية ٢ / ٣٦٧.
[٤] أنظر المنتقى من أخبار أم القرى ص : ١٩.