أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٦٨ - ذكر عمارة المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام وزيادته الأولى
وراء الباب منحدرا عن الباب باسطوانتين من الطاق اللاصق بجدار المسجد منتهى عمل الفسيفساء من ذلك الطاق الداخل ، وذلك الفسيفساء وحده ، وجدر المسجد منحدرا إلى أسفل المسجد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين ، فكان هذا ما زاد المهدي في المسجد الحرام في الزيادة الأولى.
وكان أبو جعفر إنما عمل في المسجد من الظلال طاقا واحدا ، وهو الطاق الأول اللاصق بجدر المسجد الحرام ، فأمر المهدي بأساطين الرخام فنقلت في السفن من الشام حتى أنزلت بجدّة ، ثم جرّت على العجل من جدّة إلى مكة ، ثم هندم المهدي في أعلى المسجد ثلاثة صفوف ، جعل بين يدي الطاق الذي كان بناه أبو جعفر مما يلي دار الندوة ودار العجلة وأسفل المسجد إلى موضع بيت الزيت عند باب بني جمح صفين حتى صارت ثلاثة صفوف ، وهي الطيقان التي في المسجد اليوم لم تغيّر.
قال : ولما وضع الأساطين حفر لها أرباضا [١] [على][٢] كل صف من الأساطين جدرا مستقيما ، ثم رد بين الأساطين جدرات أيضا بالعرض حتى صارت كالمصلبة على ما أصف في كتابي هذا [٣] حتى إذا استوى البناء على وجه الأرض وضع [٤] فوقها الأساطين على ما هي عليه اليوم.
قال : ولم يكن المهدي حرّك في الهدم الأول من شق الوادي والصفا شيئا ، أقره على حاله طاقا واحدا ، وذلك لضيق المسجد في تلك الناحية ، وانما كان بين جدر الكعبة / اليماني وبين جدر المسجد الذي يلي الوادي والصفا تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع.
قال : فكانت هذه زيادة المهدي الأولى في عمارته إياه. والذي في
(١) الأرباض : واحدها (ربض) أو (ربض) وهو : أساس البناء. النهاية ٢ / ١٨٥.
[٢] سقطت من الأصل ، وألحقناها من الأزرقي.
[٣] أنظر ص (١٦٧).
[٤] كانت هنا لفظة (والصخر) فحذفناها تبعا للأزرقي.