أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢ - ذكر حفر عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف زمزم ، وتفسير أمره
عنهما ـ قال : أتي عبد المطلب في المنام ، فقيل له : احتفر؟ قال : ما احتفر؟ قال : برّة. قال : وما برّة؟ قال : مضنونة ضنّ بها عن الناس واعطيتموها. قال : وأتاه بنو عمه ، فقال : إني رأيت في المنام ، قيل لي : احتفر ، قلت : ما احتفر؟ قال : برّة. قلت : وما برّة؟ قال : مضنونة ضنّ بها عن الناس واعطيتموها. قالوا : أولا سألته؟ قال : فنام فأتي في المنام ، فقيل : احتفر. فقال : وما احتفر؟ قال احتفر زمزم. قال : وما زمزم؟ قال : لا تنزف [١] ولا تذم [٢] ، تسقي الحجيج الأعظم. قال : فانتبه فأخبرهم برؤياه.
قالوا : أفلا سألته أين موضعها؟ قال : فنام فأتي في المنام فقيل له : احتفر.
قال : وأين؟ قال : مسلك الذرّ [٣] ، وموضع الغراب ، بين الفرث والدم.
قال : فاستيقظ فأخبرهم. قالوا : هذا موضع خزاعة ولا يدعونكم تحتفرون في موضع نصبهم. قال : وقد قالوا له في المنام : إنّ قومك يكونون عليك أول النهار ويكونون معك آخر النهار ، قال : ولم يكن من ولده إلا الحارث بن عبد المطلب. قال : فأقبل هو والحارث يحفران ، فحفرا ، فاستخرجا غزالا من ذهب في أذنيه قرطان ، ثم حفرا فاستخرجا / حلية ذهب وفضة. فقال بنو عمه : يا عبد المطلب أحد [٤] قومك. قال : ثم حفرا فاستخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة ثم حفرا فاستخرجا الماء ، فقالوا لعبد المطلب : [إن لنا معك من هذا شركا وحقا][٥] قال : نعم ، ائتوني بثلاثة قداح أسود وأبيض وأحمر ، فأتوه
[١] أي : لا يفنى ماؤها.
(٢) أي : لا تعاب. قال ابن الأثير في النهاية ٢ / ١٦٩ : أي ، لا تعاب ، أو لا تلفى مذمومة ... وقيل : لا يوجد ماؤها قليلا ، من قولهم : بئر ذمّة ، إذا كانت قليلة الماء.
[٣] أي : النمل.
[٤] كذا في الأصل.
(٥) سقطت من الأصل ، وألحقناها من مغازي ابن اسحاق ص : ٢٧ ، وتهذيب السيرة لابن هشام ١ / ١٥٥.