مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٩٩ - قيام الاصول مقام القطع
والّذي يسهّل الخطب ، أنّه لم نقف في الكتاب والسّنة على مورد اخذ فيه العلم موضوعا على وجه الصّفتيّة تماما أو بعضا ، كما أشار إليه المحقّقان النّائيني [١] والعراقي قدسسرهما [٢].
هذا تمام الكلام في البحث الأوّل (قيام الطّرق والأمارات مقام القطع).
(قيام الاصول مقام القطع)
وأمّا البحث الثّاني (قيام الاصول بأقسامها مقام القطع بأقسامه) فالكلام فيه يقع في موردين :
المورد الأوّل : في الاصول غير المحرزة وهي ـ على ما يستفاد من أدلّتها ـ الوظائف المقرّرة للجاهل بالواقع كي يرفع التّحيّر عنه في مقام العمل بالوظيفة ، نظير أصالة الطّهارة والحلّ ونحوهما. ولا ريب : أنّ هذه الاصول لا معنى لقيامها مقام القطع في التّنجيز أصلا.
نعم ، قد يتوهّم أنّ الاحتياط الّذي يكون من الاصول غير المحرزة ، يقوم مقام القطع في تنجّز التّكليف به لو كان.
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني قدسسره بقوله : «أمّا الاحتياط العقليّ فليس إلّا نفس حكم العقل بتنجّز التّكليف وصحّة العقوبة على مخالفة ، لا شيء يقوم مقام القطع في هذا الحكم ؛ وأمّا النّقليّ فإلزام الشّارع به وإن كان ممّا يوجب التّنجّز وصحّة
[١] راجع ، فوائد الاصول : ج ٣ ، ص ٢٦ و ٢٧.
[٢] راجع ، نهاية الأفكار : ج ٣ ، ص ٢٣.