مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٤٨ - الخبر الواحد
المفهوم ، والمفروض أنّ الجهالة في الآية إنّما هي بمعنى : السّفاهة لا الجهل.
كيف ، وأنّها لو كانت بمعنى : الجهل ، لزم تخصيص الحكم بما ثبتت حجّيّته شرعا واعتباره عرفا وعقلاء ولو لم يكن علما ، نظير فتوى الفقيه ورأي الخبير وشهادة البيّنة وظواهر الكتاب والسّنّة وغير ذلك من الأمارات المعتبرة ، واللازم باطل قطعا ؛ والملزوم مثله ، وجه بطلان اللّازم هو أنّ سياق الآية آب عن التّخصيص ؛ وأنّه يلزم تخصيص الأكثر البتّة.
وبالجملة : الجهالة يكون بمعنى : الجهل الّذي يقابل العقل والحكمة ، لا العلم والمعرفة ، وقد يعبّر عنها بالسّفاهة ، وإلى هذا المعنى اشير في الآيات القرآنيّة ، كقوله تعالى : (قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)[١] وقوله عزوجل : (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ)[٢] وقوله جلّ جلاله : (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً)[٣].
هذا ، ولكن قد استشكل [٤] على كون معنى الجهالة هي السّفاهة ، بأنّه لو كان كذلك لما عمل أصحاب النّبي ٦وسلم ـ وهم عقلاء ـ بخبر الوليد الفاسق مع أنّهم عملوا به ورتّبوا عليه الأثر ، كما عن الطّبرسي قدسسره حيث قال : «قوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ،) نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه رسول الله ٦وسلم في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحا به وكانت بينهم عداوة في الجاهليّة ، فظنّ أنّهم همّوا
[١] سورة الأعراف (٧) ، الآية ١٣٨.
[٢] سورة هود (١١) ، الآية ٢٩.
[٣] سورة الفرقان (٢٥) ، الآية ٦٣.
[٤] فوائد الاصول : ج ٣ ، ص ١٧٢.