مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢١٩ - قول اللّغوي
وفيه : أنّ انسداد باب العلم في بعض اللّغات والموضوعات ، إن استلزم انسداد باب العلم بمعظم الأحكام ، رجع ذلك إلى الانسداد الكبير الموجب ـ لو تمّ ـ لحجّيّة مطلق الظّن ، لا خصوص الظّنّ الحاصل من قول اللّغوي ؛ وإن استلزم انسداد باب العلم ببعض الأحكام ـ بحيث لو رجعنا فيه إلى الاحتياط أو إلى الأصل النّافي لم يلزم محذور من العسر والحرج أو الخروج من الدّين ـ لم يؤثّر شيئا ، ولم يوجب اعتبار الظّنّ أصلا.
والإنصاف : عدم الاستلزام إلّا في بعض الأحكام ، بحيث لا يلزم من الأخذ بالقواعد في ذلك البعض محذور أصلا.
ولقد أجاد شيخنا الاستاذ الآملي قدسسره فيما أفاده في المقام ، حيث قال : «فيه ما لا يخفى : إذ لو استلزم انسداد باب العلم بمعاني الألفاظ ، الانسداد الكبير في باب الأحكام بحيث يلزم تعطيل الدّين رأسا لو جرى الأصل النّافي كالبراءة ، أو يلزم العسر والحرج لو اخذ بالاحتياط ، فالأمر كما ذكر ، أعني : وجوب العمل بقول اللّغوي ، لكن من باب حجّيّة مطلق الظّنّ ، وإلّا فلا وجه لحجّيّة قوله والتّنزّل من العلم إلى الظّنّ في امتثال الأحكام ، بل يجري في موارد الجهل وعدم العلم من هذه النّاحية أصل البراءة بلا لزوم تعطيل في أحكام الشّريعة أو يؤخذ بالاحتياط بلا لزوم عسر وحرج» [١].
هذا كلّه مع ما عرفت من : أنّ اللّغوي ليس من خبراء تشخيص الأوضاع ومعرفة الحقائق وتمييز المجازات منها ، بل هو من أهل التّتبع والإحصاء لموارد
[١] تقريرات بحوثه قدسسره القيّمة بقلم الرّاقم.