مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٣٨٦ - دوران الأمر بين المحذورين في التّعبّديّات مع وحدة الواقعة
فتكون واجبة. هذا تمام الكلام في الصّورة الثّانية.
أمّا الصّورة الثّالثة (دوران الأمر بين المحذورين في التّعبّديّات مع وحدة الواقعة وكون العبادات ضمنيّة) ، فهي نظير دوران الأمر بين جزئيّة شيء أو شرطيّته لواجب تعبّدي ، وبين مانعيّته عنه ، وفي هذه الصّورة يحكم بوجوب الاحتياط ولو بتكرار العمل والإتيان به مرّتين ، مرّة مع ذلك الشّيء المشكوك شرطيّته ومانعيّته ، ومرّة اخرى بدونه.
نعم ، خالف في ذلك الشّيخ الأنصاري قدسسره فحكم بتخيير المكلّف بين الإتيان بما يحتمل كونه شرطا ومانعا وبين تركه ، تنظيرا لهذه الصّورة مع الصّورة السّابقة وهي التّكليف الاستقلاليّ.
وردّه بعض الأعاظم قدسسره واجاد في ذلك ، حيث قال ، ما حاصله : إنّ المقام لا يقاس بالصّورة السّابقة ؛ إذ المفروض عدم تنجّز الإلزام المردّد بين الوجوب والحرمة هناك لاستحالة الموافقة القطعيّة ، فلا مناص إذا من الحكم بالتّخيير ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الإلزام المعلوم المردّد بينهما هنا منجّز ، لإمكان الموافقة القطعيّة كالمخالفة القطعيّة ، فيجب الحكم بالاحتياط وتكرار العمل ، كما مرّ آنفا ، وإن شئت ، فقل : إنّ الحكم بالتّخيير إنّما هو فيما إذا لم يكن المكلّف متمكّنا من الامتثال العلميّ ، وأمّا إذا كان متمكّنا منه ، فلو دلّ الدّليل على الاقتصار بالامتثال الاحتماليّ فهو ، وإلّا ـ كما هو المفروض في المقام ـ فالعقل يستقلّ في الحكم بالامتثال العلميّ باعتبار أنّ شغل الذّمّة يقينا يقتضي الفراغ اليقينيّ [١]. هذا في الصّورة الثّالثة.
[١] راجع ، مصباح الاصول : ج ٢ ، ص ٣٣٨.