مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٥٢ - الخبر الواحد
وأمّا تخصيص الفاسق بالذّكر ، فلأجل التّنبيه على فسق الوليد البتّة.
ويشهد على كون معنى النّبأ هو الخبر الخطير ، قوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ)[١] وقوله عزوجل : (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ)[٢] وقوله جلّ جلاله : (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)[٣]
فتحصّل : أنّ آية النّبأ لا تدلّ على حجّيّة الخبر الواحد ، أو لا تكون ظاهرة في حجّيّته ظهورا قويّا مطمئنّا يحتجّ به عند المخاصمة والمحاجّة سيّما مع اشتمال الآية على كلمتين وهما : «التّبيّن» و «النّبأ» فليست الآية «إن أخبركم فاسق» أو «إن حدّثكم فاسق» بل هي : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) ومعناه : «إن جاءكم بأمر خطير مهمّ» بحيث لو كان لبان ، فكأنّ هذا الخبر جاء من عند نفس الفاسق أو كأنّه اختلقه ، ولا ريب ، أنّ مثل ذلك يحتاج إلى التّبيّن. هذا تمام الكلام في الآية الاولى (آية النّبأ) المستدلّ بها على حجّيّة الخبر الواحد.
الآية الثّانية : آية النّفر وهي قوله عزوجل : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[٤].
تقريب الاستدلال بها على حجّيّة الخبر الواحد يتوقّف على بيان خمسة امور :
[١] سورة النّبأ (٧٨) ، الآية ١ و ٢.
[٢] سورة ص (٣٨) ، الآية ٦٧.
[٣] سورة نمل (٢٧) ، الآية ٢٢.
[٤] سورة التّوبة (٩) ، الآية ١٢٢.