مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٦٥ - تنبيه
وعدم الإصابة ، يكون منشؤه عدم إيجاب الشّارع للاحتياط ، فكأنّه لعدم اهتمامه بالواقع ، وعدم تشديد أمر الواقع بطريق إيجاب الاحتياط ، فوّت المصلحة في موارد القطع مع عدم الإصابة ، كتفويته الاختياريّ في موارد الأمارة عند خطائها وعدم الإصابة.
وإن شئت ، فقل : إنّه لا فرق بين موارد القطع غير المصيب ، وموارد الأمارات غير العلميّة المخطئة ، في استناد فوت المصلحة والوقوع في المفسدة إلى الشّارع ، حيث إنّه لم يوجب الاحتياط ، ففوّت الواقع بعدم إيجابه له ، ولذا فاتت المصلحة ، أو وقع المكلّف في المفسدة. وعليه ، فالتّفويت في كلا الموردين اختياريّ.
ثمّ إنّه قد يتمسّك لدفع شبهة تفويت مصلحة الواقع من ناحية التّعبّد بالأمارة غير العلميّة ، بالمصلحة السّلوكيّة ، كما قال بها الشّيخ الأنصارى قدسسره ، وقد أوضح المحقّق النّائيني قدسسره هذه المقالة بعد ما قال : «فلنا أن نلتزم بالسّببيّة على وجه تتدارك المصلحة الفائتة على اصول المخطّئة من دون أن يلزم التّصويب الباطل» [١].
محصّل كلامه قدسسره أنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة الجابرة المتدارك بها المصلحة الفائتة عند خطائها ، على وجوه ثلاثة : [٢]
الأوّل : السّببيّة الأشعريّة ، بأن يكون قيام الأمارة عند الجاهل بالأحكام الواقعيّة سببا لحدوث مصلحة مستتبعة لجعل أحكام على طبقها ، وقضيّة ذلك ، اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالمين ولا يكون للجاهلين إلّا مؤدّيات الأمارة ، وهذه
[١] فوائد الاصول : ج ٣ ، ص ٩٤.
[٢] راجع ، فوائد الاصول : ج ٣ ، ص ٩٥ و ٩٦.