مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٠٣ - ظواهر الكتاب والسّنّة
الوجه الثّالث : دعوى اشتمال الكتاب للمتشابه الّذي ورد المنع عن اتّباعه. وواضح ، أنّ المتشابه شامل للظّاهر ـ أيضا ـ ولا أقلّ من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله.
توضيح ذلك : أنّ الله تعالى منع ونهى عن اتّباع المتشابه بقوله : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ)[١] والمراد من المتشابه هو ما يحتمل فيه الخلاف مقابل المحكم وهو النّص الّذي لا يحتمل فيه الخلاف أصلا ولو كان ضعيفا.
وعليه : فالظّاهر الّذي يحتمل فيه الخلاف ولو كان ضعيفا ، مشمول للمتشابه ولا أقلّ من احتمال ذلك ، واندراج الظّاهر تحته باعتبار تشابه المتشابه وإجماله وكونه غير ظاهر المراد ، فيشكّ في حجّيّة الظّاهر ، وقد مضى في مبحث تأسيس الأصل ، أنّ مقتضاه عدم جواز العمل بما هو مشكوك الحجّيّة.
هذا الوجه ، كما ترى ، يرجع إلى منع الكبرى ، وإنكار حجّيّة ظهور الكتاب ، وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني قدسسره بقوله : «أمّا الثّالثة ، فللمنع عن كون الظّاهر من المتشابه ، فإنّ الظّاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل وليس بمتشابه ومجمل» [٢].
وفيه : أوّلا : أنّه يلزم على هذا المعنى أن يكون المحكم المقابل للمتشابه ، بمعنى المبيّن بقرينة المقابلة في قوله تعالى : (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ)[٣] فيندرج الظّاهر كالنّص تحت عنوان المحكم المبيّن ، لا تحت المتشابه
[١] سورة آل عمران (٣) ، الآية ٧.
[٢] كفاية الاصول : ج ٢ ، ص ٦١.
[٣] سورة آل عمران (٣) ، الآية ٧.