مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٩٧ - ظواهر الكتاب والسّنّة
الظّهور أو عن حجّيّته ؛ لاحتمال وجود قرينة على خلاف ما نستظهر من الرّواية قد خفيت علينا لذلك التّقطيع ، مندفع بما أفاده بعض الأعاظم قدسسره [١] محصّله : أنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان المقطّع غير عارف بشئون الكلام أو غير ورع في الدّين ، وهذا كلّه ممّا لا يجوز التّفوّه به بالنّسبة إلى دعائم الإسلام وأركان الفضيلة من أمثال الكليني قدسسره والشّيخ الطّائفة قدسسره.
فتحصّل : أنّ المكلّفين بأجمعهم مقصودون بالإفهام بالإضافة إلى الكتاب والسّنّة ، فظواهرهما تكون حجّة لهم بلا فرق بين كونهم مخاطبا في الخطابات أو غير مخاطب فيها ، ولو سلّم أنّ المقصودين بالإفهام هم المخاطبون خاصّة ، فنقول : لا دليل على اختصاص حجّيّة الظّواهر بمن قصد إفهامه ؛ لكون بناء العقلاء على التّفهيم.
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدسسره فيما أفاده في المقام ، حيث قال : «إنّ من المرسوم الدّائر في بعض الأحيان مراقبة الرّسائل الدّائرة بين الأصدقاء والإخوان من جانب الحكومة ، ولا شكّ أنّ الرّسائل الدّائرة لم يقصد كاتبها إلّا إفهام من أرسله إليه ، إلّا أنّ الحكومة والرّقابة العسكريّة إذا وجدوا فيها ما يستشمّ منه الخيانة أو التّجمع للفتنة صاروا إلى إحضار الكاتب وزجره وحبسه» [٢].
هذا تمام الكلام في مقالة المحقّق القميّ قدسسره.
وأمّا مقالة الأخباري ، فهي راجعة إلى التّفصيل بين ظواهر الكتاب ، فلا تكون حجّة ، ولا يجوز العمل بها ، وبين ظواهر غيره ، فتكون حجّة ويجوز العمل بها.
[١] راجع ، مصباح الاصول : ج ٢ ، ص ١٢١ و ١٢٢.
[٢] تهذيب الاصول : ج ٢ ، ص ١٦٤ و ١٦٥.