مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٤٥ - الخبر الواحد
حالة مجيء الفاسق به ، وحالة عدم مجيء الفاسق به ، كما أنّ لزيد في مثل «إن جاءك زيد» حالتين : حالة المجيء ، وحالة عدم المجيء. وعليه ، فلا يكون الشّرط في الآية مسوقا لبيان الموضوع ومن محقّقاته له ، بل يكون من حالاته.
وبعبارة اخرى : فرق واضح بين أن يكون الموضوع في الآية هو النّبأ الجائي به الفاسق ، فالشّرط إذا مسوق لبيانه ويكون من مقوّماته ؛ إذ التّقدير هكذا «إن تحقّق ووجد نبأ الفاسق في الخارج ، يجب التّبيّن عنه» فلا مجال حينئذ لأخذ المفهوم ، كما لا يخفي ؛ وبين أن يكون الموضوع نفس النّبأ ، فالشّرط وهو «مجيء الفاسق بالخبر» يكون حينئذ من حالاته ؛ إذ التّقدير هكذا «النّبأ إن جاء به الفاسق يجب التّبيّن عنه» فيفيد ـ بناء على وجود المفهوم الشّرط ـ النّبأ إن لم يجيء به الفاسق لا يجب التّبيّن عنه ، وهذا مساوق عرفا مع قولنا : «إن جاء به العادل لا يجب التّبيّن عنه» وظاهر الآية هو كون الموضوع من هذا القبيل ، خلافا للشّيخ الأنصاري قدسسره حيث ذهب إلى أنّ الآية ظاهر في أنّ جملة الشّرطيّة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع. [١]
ومن هنا ظهر ضعف ما عن بعض الأعاظم قدسسره من جعل الاحتمال في الآية ثلاثة ، وتقوية الاحتمال الثّالث وهو كون الموضوع فيها هو الفاسق ، فقال ما هذا لفظه : «وأمّا إن كان الموضوع هو الفاسق وله حالتان ؛ لأنّ الفاسق قد يجيء بالنّبإ وقد لا يجيء به ، وعلّق وجوب التّبيّن على مجيئه بالنّبإ ، ويكون مفاد الكلام حينئذ إنّ الفاسق إن جاءكم بنبإ فتبيّنوا ، فلا دلالة للقضيّة على المفهوم ، لأنّ التّبيّن متوقّف على مجيئه بالنّبإ عقلا ، فتكون القضيّة مسوقة لبيان الموضوع ؛ إذ مع عدم مجيئه بالنّبإ كان
[١] راجع ، فرائد الاصول : ج ١ ، ص ٢٥٧.