مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٥٤ - التّجرّي
إلى تعدّد عوالم النّار الّتي توجب تعدّد استحقاق العقاب وهي مسألة اخرى لا يسعها البحوث الاصوليّة.
ثمّ إنّ المحقّق النّائيني قدسسره تمسّك بوجه آخر لإثبات أنّ المتجرّي لا يستحق العقوبة ، كما يستحقّها العاصي ، حاصله : أنّ دعوى استحقاق المتجرّي للعقاب ، منوطة بدعوى اخرى وهي دعوى وحدة المناط لاستحقاق العقاب في المتجرّي والعاصي وهو القبح الفاعليّ ، سواء كان هناك قبح فعليّ ـ أيضا ـ أم لم يكن ؛ وأنت ترى ، أنّ المناط في استحقاق العقاب وإن كان هو القبح الفاعليّ ، لكنّه ليس مناطا مطلقا ، بل مختصّ بما إذا كان متولّدا من القبح الفعليّ ، وأمّا المتولّد من سوء السّريرة فلا ، وكم فرق بينهما؟ [١]
وفيه : أوّلا : أنّ دعوى وحدة المناط لاستحقاق العقاب في المتجرّي والعاصي ممنوعة ؛ إذ المدّعي للاستحقاق في التّجرّي ، إنّما يقول به : بمناط هتك الحرمة أو الجرأة على المولى أو الخروج عن زيّ العبوديّة أو نحوها من سائر العناوين ولو لم تتحقّق المصادفة ، بخلاف الاستحقاق في العاصي ، فإنّه بملاك المخالفة للأوامر أو النّواهي المجعولة ، كما لا يخفى.
وثانيا : لو سلّم ذلك ، لما كان الفرق بين القبح الفاعليّ المتولّد من القبح الفعليّ ، وبين القبح الفاعليّ المتولّد من سوء السّريرة وخبث الباطن ؛ إذ التّجرّي عند مدّعي الاستحقاق عنوان مستقلّ وموضوع برأسه من أيّ منشأ نشأ وحصل ، فلا يجدي عنده ذلك الفرق.
[١] راجع ، فوائد الاصول : ج ٣ ، ص ٤٩.