مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٦٦ - التّجرّي
القطع موجب لصيرورة العمل قبيحا ومعاقبا عليه ، بل لصدق عنوان الطّغيان على ذلك الفعل ، كصدقه على العمل في فرض العصيان ، فهذا عنوان جامع مشترك موجب لاستحقاق العقوبات والنّيران.
والوجه في العدول ما أشرنا إليه سابقا : من أنّ مخالفة الأوامر والنّواهي المولويّة المسّماة بالمعصية ، هو تمام الموضوع والملاك المستقلّ التّامّ لاستحقاق المؤاخذة والعقوبة مع قطع النّظر عن أيّ عنوان آخر ، وهذه هي الجهة الخاصّة بصورة المصادفة وصدق عنوان المعصية ، فلو كانت الجهة المشتركة بين التّجرّي والمعصية من مثل عنوان العزم على العصيان ، موجبة لاستحقاق العقوبة وكانت هي ـ أيضا ـ علّة مستقلّة لذلك ، لزم تعدّد الاستحقاق على تقدير المصادفة وتحقّق المعصية.
على أنّ تلك العناوين منها امور قلبيّة ، لا عقوبة لها ، كعقوبة المخالفة والمعصية. نعم ، لها عقوبات اخرى مسانخة لها.
وممّا ذكرناه ، ينقدح ما في مسلك المحقّق الخراساني قدسسره من اقتضاء التّجرّي لاستحقاق العقوبة على مجرّد العزم على المعصية ، لا على الفعل المتجرّى به لبقائه على ما هو عليه من المحبوبيّة والمصلحة ؛ لعدم كون القطع من الوجوه والعناوين المغيّرة المقبّحة. [١]
فالحقّ في المسألة ما ذهب إليه الشّيخ الأنصاري قدسسره [٢] من عدم اقتضاء التّجرّي عدا الكشف عن خبث الباطن وسوء السّريرة الّذي لا يترتّب عليه سوى
[١] راجع ، كفاية الاصول : ج ٢ ، ص ١٣.
[٢] راجع ، فرائد الاصول : ج ١ ، ص ٣٩ إلى ٥٠ ، الطّبعة الجديدة.