مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٦٤ - الخبر الواحد
لا الاصطلاحي الدّارج بين المحدّثين وهو الإماميّ العادل ، تقع النّسبة بين العدالة والوثاقة بنحو العموم من وجه ، فربّ راو عادل لا يكون ثقة لكونه كثير السّهو والخطأ ، وربّ راو ثقة حافظ متحرّز عن الكذب ، لا يكون عادلا ، وربّ راو يجتمع الصّفتان فيه ، فالمتيقّن من تلك الأخبار هو مورد الاجتماع. وعليه ، فعند التّواتر الإجماليّ لا يستفاد منها إلّا حجّيّة الخبر الصّحيح الأعلائي وهو ما يكون راويه موثّقا وعادلا.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدسسره [١] قد اختار مسلكا آخر في المقام وهو لا يخلو من جودة ومتانة ، حاصله : أنّه قدسسره بعد اعترافه بأنّ المتيقّن من تلك الأخبار هو حجّيّة الخبر الصّحيح الأعلائي ، ذهب إلى أنّ المستفاد منها حجّيّة خبر الثّقة وإن لم يكن عادلا ، بدعوى : أنّ في جملتها خبرا صحيحا يدلّ على حجّيّة الخبر الموثّق ، كرواية الحسن بن علي بن يقطين ، عن الرّضا عليهالسلام قال : «قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرّحمن ثقة ، آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال : نعم» [٢] ، حيث يعلم من هذه الرّواية ونظائرها ، حجّيّة خبر الثّقة ولو لم يكن عادلا ذا ملكة العدالة.
هذا كلّه في الاستدلال على حجّيّة الخبر الواحد بالسّنة.
أمّا الإجماع ، فهو يقرّر بوجوه ، لا حاجة بنا إلى نقل جميعها ، بل نكتفي بالعمدة منها وهي وجهان :
[١] راجع ، كفاية الاصول : ج ٢ ، ص ٩٧.
[٢] وسائل الشّيعة : ج ١٨ ، كتاب القضاء والشّهادات ، ج ١٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٣ ، ص ١٠٧.