مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٣ - تحقيق وتنقيح
أم لا ؛ وذلك ، لاجل عدم المانع عن شمول الخطابات له ثبوتا ، فقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ)[١] أو قوله جلّ جلاله : (لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)[٢] أو قوله عزوجل : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)[٣] أو نحوها ، يشمل المميّزين غير البالغين بلا أيّ محذور في ذلك ؛ ولاجل الإطلاق أو العموم في الخطابات إثباتا من غير ورود التّخصيص فيها بالنّسبة إلى البالغين.
لا يقال : دليل رفع القلم [٤] عن الصّبي يحدّد الخطابات العامّة أو المطلقة ويخصّصها بالمكلّف البالغ.
لأنّه يقال : أوّلا : أنّ أحاديث الرّفع تكون إرفاقيّة امتنانيّة وردت للتّسهيل والتّوسعة ، فترفع ما يوجب الثّقل والوقوع في المشقّة والكلفة وهو الإلزام ، ومعناه : أنّ الصّبيان ليسوا بملزمين ، لا أنّ الخطاب مرفوع عنهم رأسا بحيث لو صلّوا أو صاموا لم يكن لهم أجر وفضيلة ؛ إذ هذا خلاف المنّة والرّحمة ، كيف ، وأنّهم قد يكونون في المرتبة العالية من الإيمان والإخلاص والمعرفة.
وثانيا : أنّه لو سلّم رفع الخطاب عنهم ، فلا نسلّم رفع الملاك ، بمعنى : أنّ الرّفع إنّما يكون لوجود المانع ، لا لعدم المقتضي ؛ ولذا نختار صحّة عبادات الصّبي وأنّها شرعيّة ، لا تمرينيّة تعويديّة ، بلا حاجة في هذه المقالة إلى التّمسّك بخطاب آخر ؛ نظير
[١] سورة البقرة (٢) ، الآية ١٨٣.
[٢] سورة آل عمران (٣) ، الآية ٩٧.
[٣] سورة البقرة (٢) ، الآية ٤٣.
[٤] راجع ، وسائل الشّيعة : ج ١ ، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث ١١ ، ص ٣٢.