الكلام في قاعدتي التجاوز و الفراغ - يزدي، حسين - الصفحة ٨
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ بعضاً من روايات الباب يشتمل على كبرى كلّيته، و أيضاً آخر اقتصر فيه على بيان حكم التجاوز في موضوع خاصّ و لكنّا بعد التأمّل التّام والنّظر الدقيق نستفيد منها أنّها بصدد بيان ضابطة كليّة جارية في جميع أبواب الفقه، فإنّ قوله (ع) في رواية زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت ليس بشيء[١] لبيان قاعدة كليّة سارية في جميع أبواب الفقه عبادة كانت أو معاملة مركّباً كان أو غير مركّب جزء كان أو كلًا؛ فلو شكّ بعد مضيّ السنين في وقوع عقد النكاح و أجزاء الصيغة بينه و بين زوجته لا يعتدّ بشكّه.
و لو اشتغل بأكل لحم مذبوح و شكّ في وقوع التذكية عليه يعني لم يدر أذكّاه أم نسي التذكية يمضي و لا يعتدّ بشكبه؛ كما أنه لو شكّ في جزء من أجزاء صلاته أو طوافه بعد ما دخل في الجزء الآخر يحكم عليه بالمضيّ.
و بالجملة المستفاد منتلك الروايات الواردة في ذلك الباب أنّ من خرج من محلّ شيء و شكّ في أصل وجوده بعد التجاوز منه يحكم عليه شرعاً بعدم الإعتناء بشكّه ضرورة أن الشخص مادام مشتغلًا بعمل يكون توجّهه إلى كيفية العمل أكّد من حين الفراغ منه؛ كما علّل بذلك أيضاً في بعض الرواطات الباب.[٢]
[١]. الوسائل، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الرواية ١.
[٢]. راجع الوسائل الباب ٤٢ من ابواب الوضوء.