الكلام في قاعدتي التجاوز و الفراغ - يزدي، حسين - الصفحة ٦
و منه رواية أبي يعفور[١] عن أبيعبدالله (ع)، قال: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكبك بشيء أنما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه.
و لا يخفى أن الظاهر من قوله (ع): «في غيره كون المرجع المضمير هو الشيء لا الوضوء فيكون المعنى أنّ الشكّ في شيء من أجزاء الوضوء عند الدخول في غيره و التجاوز منه لا يعددّ به، و يمضي فيه هذا و لكنّ الظاهر
من قوله (ع) في ذيل الرواية إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» كون الملاك في عدم الاعتناء بالشكّ إنّما يكون عند التجاوز من العمل لا التجاوژ من جزء العمل فلو كان مشتغلًا به و لم يفزع منه و شكّ في جزء من أجزائه فيعتنى بشكّ.
فعلى هذا يكون بين صدر الرواية ومفهوم الذيل
تهافت اللّهم إلّا أن يكون الذيل قرينة على كون المراد من قوله (ع) في الصدر: «في غيره» غير الوضوء بأن يكون مرجع الضمير هو الوضوء لا الشيء، فعلى هذا تخرج الرواية من باب التجاوز و تدخل في باب الفراغ، و على أيّ تقدير فلاتخلو الرواية من الإبهام والإجمال.
و منها ما ورد في باب الطواف محمّد بن مسلم[٢] عن أباعبدالله (ع) قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فلم يدر أ ستّة طاف أو سبعة؟ قال (ع): فليعد طوافه. قيل: إنه قد خرج وفاته ذلك؟ قال: ليس عليه شيء.
و قريب بهذا المضمون و رواية أخرى في ذلك الباب.
[١]. باب ٤٢ من أبواب الوضوء رواية ٢.
[٢]. باب ٣٣ من ابواب الطواف رواية ١.