الزهد - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠ - ٢٠ الزهد سهل ممتنع
٢٠: الزهد سهل ممتنع
ومن الجدير بالذكر أني لم أجد كالزهد أمراً (سهلًا ممتنعاً) فهل رأيت أسهل من:
«قلّة الكلام».
و «قلّة الطعام».
و «قلّة المنام».
و «قلّة الاختلاط بالأنام»- فيما لا ينفع-.
و «التذكّر لله والآخرة على الدوام»!.
إنها كلها أمور ليست بمثابة الإقدام على الحرب أو ما أشبه من الأمور الشاقّة.
ولكن هل ذلك من الميسور؟
إنّ من الحق أن نقول: «مشكل جداً»، ومن هنا يحكى عن الشيخ الأنصاري[١] (قدس سرّه) انه قال: «لأن يصبح الإنسان عالماً مشكل، أما أن يصبح إنساناً فأشكل».
ولكن الزهد مهما كان شاقاً فمن اللازم على الإنسان أن يحصله، وإلّا سوف يعضُّ الإنسان على يديه من الندم يوم يرى مقامات الزاهدين، ولات ينفع الندم!.
والله المسؤول أن يوفّقني لهذه المرتبة الجليلة، وأن يجعل هذا الكتاب وسيلة لمن يريد الوصول إلى هذا المقام الرفيع، إنّه حسبي وهو المستعان.
وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب ..
[١] - الشيخ مرتضى الأنصاري( ١٢١٤- ١٢٨١ ه-)/( ١٨٠٠- ١٨٦٤ م) ابن محمد أمين، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، ومن طريف ما ينقل عنه أنه حين عزم على مغادرة دزفول- مسقط رأسه- للمرة الثانية لمواصلة الدراسة في// حوزة كربلاء المقدسة، امتنعت والدته من ذلك أشد الامتناع، وأخذ الشيه يؤكد ويلح على هذا السفر ... حتى تقرر أن يستخير الله سبحانه ويتفألوا بالقرآن الكريم بمحضر الوالدين، فخرجت هذه الآية: لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه وجاعلوه من المرسلين فاستسلمت الوالدة الحنونة وسافر الشيخ ووصل- بعد السنين- إلى ما صار إليه، فكان الفقيه الأصولي الورع التقي الزاهد، وكان صاحب كرمات ومنبع خيرات، ومربي الفقهاء والعظماء .. رضوان الله تعالى عليه ..