الزهد - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧ - ١٧ من أسباب تأخر المسلمين
١٧: من أسباب تأخر المسلمين
وأنا أرى أن المسلمين إنما فاتتهم الحياة، حين فاتهم الزهد بمعناه الحقيقي واتخذوا التكالب شعاراً، وقد قال أحد زعماء الإلحاد: «إنّ المسلمين حينما كانوا للسماء أتتهم الأرض منقادة، وحين انصرفوا إلى الأرض فاتتهم الأرض والسماء».
إنّ المادّة ببهرجتها غزت محلّ الروح، ولذا صارت المادّة آلة للهدم، وحينما تأخذ الروح مجراها وتوضع المادّة في محلها لابدّ أن تكون المادّة آلة للبناء ..
ولو شبّهت الدنيا والآخرة، بإنسان يريد الزواج من فتاة جميلة لها مهر غال، عندئذٍ يكدّ هذا الشخص ويعمل ليل نهار، لتحصيل ذلك المهر المعيّن والذي يراه مناسباً ..
فكما أنّ الرجل يكدح ليل نهار لكن فكره في الفتاة، كذلك الزاهد إنه طالب للآخرة .. إنه يعمل ويشتغل لكن كل فكره في الآخرة، يكدح لأجلها، ويعمل ويكسب لعياله لأن:
«الكاسب حبيب الله» ..
و «الكاد على أهله كالمجاهد في سبيل الله»[١]
فالزاهد يعمر ويزرع ويصنع لأن الله أمر بذلك ..
ويأكل ويشرب وينكح للقوّة على الطاعة والتعفّف عن الحرام ..
ويفتح البلدان ويدعو البشرية للصراط المستقيم لتكون (كلمة الله هي العليا)[٢].
وهكذا دواليك ..
[١] - غوالي اللئالي: ج ٢ ص ١٠٩.
[٢] - سورة التوبة: ٤٠ ..