سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢ - المجموعة الثانية روايات تحريم القرض الربوي
الإنفاق ويحلّ محلّه. وبعبارة أخرى، في المواضع التي ينبغي فيها الإنفاق والعطاء إذا لم يقم المسلم بما هو اللازم عليه بل طالب بالزيادة واستحسنها كان ذلك منه رباً، وهذا هو بعينه الربا الاستهلاكي، وإلاّ فإنّ الربا الإنتاجي لا يكون كذلك، إذ لايقع موقع الإنفاق ولا يحلّ محلّه، إنما يكون المقترض فيه غير محتاج للمقرض، بل يريد بالقرض رفع رأسماله بغية تفعيل استثماراته وتنشيطها.
الدليل الخامس: لقد عدّ الربا وأكل مال الناس بالباطل في سورة النساء أمراً واحداً، حيث قال تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)]النساء: ١٦١[، ذلك أنّ الربا مثال من أمثلة أكل المال بالباطل. وبعبارة أخرى، إنّ الآية من نوع ذكر العام بعد الخاص، وبناءً عليه، يغدو الربا حراماً من حيث كونه أمراً باطلاً، ولا شك في أنّ الربا الاستهلاكي يتّسم بذلك، إلاّ أنّ الربا الإنتاجي الاستثماري الذي يلعب دوراً أساسياً في قيامة الاقتصاد ليس حاله كذلك.
الدليل السادس: جاء في روايات تحريم الربا ذكر