سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - المجموعة الثانية روايات تحريم القرض الربوي

بثبوتها إلاَّ أنّه لا يزول بانتفائها، لكن:

أولاً: إنّ حروف التعليل مثل إنّما، ولـ ، ولأن، ولئلاَّ و... ظاهرة في إفادة العلية لا الحكمة، وعلماء الأصول عندما يتحدّثون عن تنقيح المناط يستندون إلى وجود أدوات التعليل، ويرونها من العلائم القطعية الدالة عليه، فقد ذكر الميرزا القمي في كتاب القوانين: «أما الكتاب والسنة فإما يستفاد العلة منهما بصريح اللفظ الدالّ عليها بالوضع أو بسبب التنبيه والإيماء المحسوب من الدلالة الالتزامية، ولكلٍّ منهما مراتب مختلفة في الوضوح والخفاء، أمّا الأول فكقوله: لعلة كذا، أو لأجل كذا، أو كي يكون كذا، أو إذن يكون كذا ونحو ذلك، ودونها في الظهور اللام والباء، وإن كانت هذه أيضاً ظاهرة ... »[١].

ثانياً: ليس كلّ زيادة ـ كما مرّ ـ حراماً، وعليه، تكون الروايات مجملةً، والقدر المتيقّن منها هو الربا الاستهلاكي، دون أن تشمل ما سواه.

ثالثاً: على تقدير عدم الإجمال في الروايات، وأنّ ما ذكر إنما هو حكمة لا علّة، يمكن ادّعاء وجود


[١] القوانين المحكمة ٢: ٨٤.