سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - أدلّة حليّة الربا الاستثماري

«قد»، ذلك أنّه كلّما كانت الجملة الفعلية الماضوية حالاً، لزم ـ طبقاً للقواعد العربية ـ إضافة حرف «قد» إلى مطلعها، وحيث لم يكن الأمر كذلك، كانت الجملة استئنافية[١].

والتغير الذي سيحصل ما بين كون الجملة المشار إليها حالاً أو استئنافاً هو أنّها لو كانت حالاً سيكون معنى الآية: إن خداع الشيطان لهم أن قالوا البيع مثل الربا، والحال أنّ الله قد أحلّ البيع فيما حرّم الربا، ومعنى ذلك أن هلاكهم وضلالهم كان في حال تشريع هذا الحكم، والحال أنّ هلاكهم كان قبل هذا التشريع وبعده معاً.

أمّا لو كانت الجملة استئنافيةً فستكون جملة: أحلّ الله البيع، منقطعة الصلة عمّا سبقها.

جاء في تفسير المنار أنّ الواو هنا يمكن أن تكون حاليةً فتكون الجملة اللاحقة لها جواباً عن إشكال آكلي الربا، الذين يقولون: إنّ بيع النسيئة التي تكون القيمة فيها أكبر منها فى المعاملة النقدية مثل الربا[٢].


[١] الطباطبائي، الميزان ٢: ٤١٥.

[٢] رشيد رضا، المنار ٣: ١٠٧.