سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - أدلّة حليّة الربا الاستثماري

الدليل الأوّل: إن الآيات القرآنية الذامّة للربا، وقد أسلفنا ذكرها سابقاً، وإن دلّت على مبدأ الحرمة، إلا أنّها مجملة من حيث بيان المصاديق والموارد، ومن ثم فليس لها دلالة على حرمة تمام أنواع القرض، استهلاكياً كان أم إنتاجيّاً وذلك:

أولاً: إنّها مجملة، وذلك أنّ الربا يعني مطلق أنواع الزيادة، الأمر المتيقّن من عدم حرمته، كما أشرنا إلى ذلك فى بداية هذه المقالة، وهذا معناه أنّ بعض أقسام الزيادة حرام والبعض الآخر حلال، وحيث لم يبيّن في الآيات ما هو المحرّم أخذنا بالقدر المتيقّن منه، ألا وهو الربا الاستهلاكي، وهذا ما توضحه مطالعة آيات سورة آل عمران، والنساء; ذلك أنّه ليس فيها آية إشارة لوجود معاملة أو مبادلة في البين.

ثانياً: يمكن القول: إن آية (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) تدل على حرمة الربا الاستهلاكي، لا على نحو القدر المتيقّن، كما أسلفناه آنفاً، بل على نحو الظهور القرآني، ولكي يتّضح الأمر نلاحظ أنّ جملة: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا )جملة استئنافية، وليست حالاً للجملة السابقة عليها، وإلاَّ كان اللازم ذكرها مع كلمة