سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - أدلّة حليّة الربا الاستثماري

تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)]العنكبوت: ٤٥[.

وبذلك يتبيّن أنّ الله تعالى إنّما كان يدعو الناس إلى مرتكزاتهم عندما ميّز بين البيع والربا، وهذا معناه أن الناس يدركون بأنفسهم أنّ هناك اختلافاً بين بيع بضاعة نسيئةً مع زيادة في القيمة وبين إقراضهم شخصاً مشترطين عليه ـ بدايةً ـ الزيادة، أو عجز المقترض عن تسديد المستحق في الموعد فيأخذون منه مبلغاً مقابل منحه فرصةً أخرى، وهكذا...، والسبب أنّ الصورة الثانية قبيحة ومنكرة، أمّا الصورة الأولى فليس حالها كذلك.

ولهذا أمكن القول: إن الأوّل بيع ومعاملة تقتضيها ضرورات الحياة، حيث لا يمكن للفرد وحده تأمين احتياجاته تمامها، وفقط بعض حاجات المجتمع يجري تأمينها عبر مقايضة البضائع بعضها ببعضها الآخر، كما هو الحال في المعاملات الأولية والبدائية، أو مبادلة عين بنقد، كما هو الحال في المعاملات بصورتها المتطوّرة، تماماً كما أشار إليه الإمام الخميني لدى جمعه بين أخبار خيار الحيوان، فكل