سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - أدلّة حليّة الربا الاستثماري

وعلى أيّة حال، فسواء كانت الجملة مستأنفةً أو حالية، فهي تجيب عن ما أورده آكلو الربا، وهذا الجواب يمكن أن ينظر إليه بمنظارين:

أحدهما: أنّ الله تعالى يريد أن يقدّم لهم جواباً تعبّدياً، وأنّه ليس بصدد وضع حدود فاصلة تميّز ما بين البيع والربا، الأمر الذي يخالف العادة القرآنية في بيان الأحكام، ذلك أنّ النص القرآني يسعى جاهداً على الدوام لإقناع مخاطبه إلى جانب إبلاغه بالحكم الشرعي، وكمثال على ذلك، عندما يتحدّث الله تعالى عن وجوب الصيام يرفق حديثه ببيان فلسفته فيقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)]البقرة: ١٨٣[، وهكذا الحال عندما تحدّث عن وجوب الحج، أشار إلى منافعه وعوائده الخيّرة على الإنسان، فقال: (وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)]آل عمران: ٩٧[، مضيفاً في آية أخرى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ...)]الحج: ٢٨[، وعلى المنوال نفسه حكم القرآن بوجوب إقامة الصلاة، حيث عدّ المنع عن المنكرات والفحشاء فلسفةً لها، فقال: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ