سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - ب الربا القرضي
يقول القرآن الكريم في هذا المجال: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة)]البقرة: ٢٨٠[، وهذا القانون القرآني مطابق تماماً للمعطيات العقلانية وما يفهمه العقلاء، من أنّه لابد من الإمهال في القرض حتى الحدود المتعارفة، فإذا لم يعمل المقرض عندها بهذا القانون الديني، بل طالب بالربا والزيادة فإنّه يكون مشمولاً للآيات والروايات المذكورة سلفاً، وهذا هو بالضبط ما نسمّيه: الربا الاستهلاكي.
إلاَّ أنّ العصر الحديث جعلنا نتصوّر فرضيةً أخرى من المعاملات، ندر في الماضي وجود مثيل لها، بل تعدّ من مختصّات الحياة المتطوّرة المعاصرة، وهذه الفرضية التي غدت اليوم واقعاً، تتمثّل فى حاجة الرجل الغني المتموّل إلى رأسمال إضافي لاستثماره اقتصادياً، كأن يشيد به المجمّعات السكنية، أو يبني به المصانع والمعامل، أو يؤسّس مدجناً للحيوانات...، فهو يملك ـ حسب الفرض ـ مبلغاً كبيراً من المال، ويرى نفسه قادراً على إنجاز مثل هذه المشاريع الاقتصادية الضخمة، إلاّ أنّه يقترض مبلغاً من المال لإكمال رأسماله، غايته يشترط في قرضه