في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥٤ - نظرة في تأويلات الجمهور لأدلة القائلين بالعزيمة

إلى ما أتعب الشوكاني به نفسه من الإيراد على جواب الجمهور بأنّه فيه نظر، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ثمّ ردّ على هذا الإيراد بأنّه قيل: إن السياق و القرائن تدل على التخصيص، ثمّ نقل عن ابن دقيق العيد كلاماً يقول فيه بأنّ مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص ... و أما السياق و القرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة إلى بيان المجملات كما في حديث الباب.

فإنّ هذا الكلام كلّه ممّا لا ضرورة له، لأن السبب متطابق مع اللفظ، و ليس أخصّ منه حتّى يقال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فاللفظ جاء في المسافر، و السبب كان شخصاً مسافراً، ثمّ لا وجه لما قيل: من أن السياق و القرائن تدل على التخصيص، إذ لا توجد أي قرينة تشير إلى جانب المشقة، و الحرج، و اللفظ الصريح يشير إلى جانب السفر، فبأي دليل نصرف الحديث عن جانب السفر إلى جانب الحرج و المشقة؟

و إذا أخذنا بالسياق و القرائن، و بكلام ابن دقيق العيد فمقتضى ذلك تفسير الحديث بالسفر الذي جاء به لفظ الحديث و نصّه، لا المشقة و الحرج التي أهمل الخطاب النبوي النظر إليها.