في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤١ - الأمر الثاني الآيات النازلة في حق الإمام علي(عليه السلام) و لم ينزل مثلها في حق غيره
يريد الله أن يذهب عنكم الرجس و يطهركم من الأدناس. فالإرادة هذه تكوينية لا محالة، فإن الإرادة التشريعية للتطهير لا تختص بقوم دون قوم و بيت دون بيت. و الإرادة التكوينية منه تعالى لا تنفك عن المراد. فتطهير أهل البيت من الرجس أمر واقع بإرادة الله تعالى، فهم المعصومون من الذنوب و الآثام و الاخطاء.
هذا هو الظاهر من نفس الجملة بصرف النظر عما قبلها.
و روايات نزولها في أهل البيت أهل بيت الوحي المطهّرين، النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين دون غيرهم كثيرة جداً تربو على سبعين حديثاً من طرق الفريقين، و إذا لم يكن مثل هذه الروايات معتمداً عليها فبأي حديث بعده يؤمنون؟!
و هذه الروايات التي روتها الشيعة بطرقهم عن أمير المؤمنين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) عن ام سلمة و أبي ذر و أبي ليلى و أبي الأسود الدؤلي و عمر بن ميمون الأودي و سعد بن أبي وقاص، و روتها السنة بأسانيدهم عن ام سلمة و عائشة و أبي سعيد الخدري و سعد و وائلة بن الأصقع و أبي الحمراء و ابن عباس و ثوبان مولى النبي (صلى الله عليه و آله) و عبد الله بن جعفر و علي بن أبي طالب و الحسن بن علي (عليهم السلام)، كلها تدل على أن الآية نزلت في الخمسة الطيبة: رسول الله و ابن عمه علي و بنته فاطمة و سبطيه الحسنين (عليهم السلام)، و هم المرادون بأهل البيت دون غيرهم ٧٩.
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسنده عن أبيه عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على وائلة بن الأصقع و عنده قوم فذكروا علياً، فلما قاموا قال: أ لا اخبرك بما رأيت من رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قلت: بلي، قال: أتيت فاطمة رضي الله تعالى عنها أسألها عن علي، قالت: توجّه، الى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجلست انتظره حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه علي و حسن و حسين رضي الله تعالى عنهم آخذاً كل] واحد [منهما بيده حتى دخل، فأدنى علياً و فاطمة فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسناً و حسيناً كل واحد منهما على فخذه، ثمّ لف عليهم ثوبه أو قال: كساءً ثمّ تلا هذه الآية: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) و قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق» ٨٠.