الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ٧٨ - المقام الرابع الإمام يحيّر الطغاة بتنوّع أساليب المواجهة
ثالثاً: رسالته الوعظيّة إلى الزُّهْرِيّ
أرسل الإمام زين العابدين (ع) رسالة وعظيّة وتحذيريّة، إلى من تلمّذ على يديه محمّد بن مسلم الزُّهريّ حينما انحاز إلى دويلة بني اميّة فأضحى من علماء البلاط الأمويّ، وضمّنها تحذيره الشديد عن الانزلاق في مهالك الملوك سعياً وراء الحطام الدنيويّ الزائل، بعد أن ذكر علمه وفضله وفقهه وما آتاه الله من المعرفة وما قامت عليه من الحجج الإلهيّة. أشير إلى فقرة من رسالته، حيث قال (ع):
فانظر أيَّ رجلٍ تكونُ غَداً إذا وقَفْتَ بينَ يَدي اللهِ فسألَكَ عَن نِعَمِه عليك كيفَ رَعَيْتَها وعَن حُجَجِه عَليكَ كيفَ قَضَيْتَها ولا تَحسَبَنَّ اللهَ قَابِلًا منكَ بِالتَّعذِير ولا راضِياً مِنك بالتَّقصير، هَيهاتَ هَيهاتَ ليس كذلك، أَخَذَ عَلَى العُلماءِ في كتابِه إذْ قال: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ وَاعْلَم أنَّ أدْنى ما كَتَمْتَ وأخَفَّ مَا احْتَمَلْتَ أنْ آنَسْتَ وَحْشَةَ الظّالِم وسَهَّلْتَ له طَرِيقَ الغَيِّ بِدُنُوِّكَ مِنْهُ حينَ دَنَوْتَ وإجابَتِكَ لَهُ حِينَ دُعيتَ، فَما أَخْوَفَني أنْ تكُونَ تَبوءَ بِإثْمِكَ غَداً مع الخَونَةِ، وأن تُسألَ