الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ٧٦ - المقام الرابع الإمام يحيّر الطغاة بتنوّع أساليب المواجهة
فقال الناس: يا أمير المؤمنين! ائذن له ليصعد، فلعلّنا نسمع منه شيئاً، فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّاً، ولم يزالوا به حتّى أذن له بالصعود، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ خطب خطبةً أبكى منها العيون؛ وأوجل منها القلوب، فقال فيها:
أيّها الناس! أعطينا ستّاً، وفُضّلنا بسبع: أعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبّة في قلوب المؤمنين، وفُضّلنا بأنّ مِنّا النّبيّ المختار محمّداً (ص)، ومنّا الصدّيق، ومِنّا الطيّار، ومِنّا أسد الله وأسد الرسول، ومِنّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومِنّا سبطا هذه الأمّة، وسيّدا شباب أهل الجنّة، ...[١] إلى آخر خطبته.
وهكذا يتّضح لك أنّ الإمام زين العابدين يبيّن في خطبته ما وهبه الله تعالى لأهل
[١] مقتل الحسين، للخوارزميّ: ٢/ ٧٦، وقد أشار إلى الخطبة المذكورة أبو الفرج الأصفهانيّ، ولم يوردها فقال:) هي خطبة طويلة كرهت الإكثار بذكرها، وذكر نظائرها( انتهى. انظر مقاتل الطالبيّين: ١٢٠.